أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

287

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ورقة . وحكي أنه مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة . ولا منافاة بين الروايتين كما لا يخفى على المتأمل . وكان يقول : اضطررت لنفقة والديّ ففتقت كميّ قميصي فبعتهما . توفي سنة عشر وثلاثمائة ولم يغير شيبة . وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم مديد القامة فصيحا رحمه اللّه . ومنهم : محمد بن خفيف الشيرازي ، الشيخ أبو عبد اللّه بن الخفيف ، شيخ المشايخ ، وذو القدم الراسخ في العلم والدين . كان سيدا جليلا وإماما حفيلا يستمطر الغيث بدعائه ويؤدب المصر بكلامه ، من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر وممن اتفقوا على عظيم تمسكه بالكتاب والسنة . وكانت له أسفار وهدايات ، وأحوال عاليات ورياضات . لقي من النساك شيوخا ومن السلاك طوائف رسخ قدمهم في الطريق رسوخا . وصحب من أرباب الأحوال أحبارا ، وشرب من منهل الطريف كاسات كبارا ، وسافر مشرقا ومغربا ، وصابر النفس حتى انقادت له فأصبح مبنى الثناء عليه معربا ، صبر على الطاعة وله جنب لا يدري القرار ، ونفس لا تعرف المأوى إلا البيداء ولا المسكن إلا القفار ، وكان من أولاد الأمراء فتزهد حتى قال : كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل وأغسلها ، وأصلح منها ما ألبسه ، بلغ ما لم يبلغه أحد من الخلق في العلم والجاه عند الخاص والعام ، وصار أوحد زمانه مقصودا من الآفاق ، مباركا على من يقصده ، رفيقا بمريديه ، ويبلغ كلامه مراده . وصنّف من الكتب ما لم يصنفه أحد ، وعمر حتى عم نفعه . بقي أربعين سنة يفطر كل ليلة بكف باقلاء ، وربما كان يصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة ، وكان ربما يقرأ القرآن كله في ركعة واحدة ، وإذا أراد أن يخرج إلى صلاة الجمعة يفرق كل ما عنده من ذهب أو فضة ، ويخرج في كل سنة جميع ما عنده ، وكان يفطر على عشر حبات زبيب ، فأشفق بعض أصحابه وجعلها خمس عشرة ، فنظر إليه وقال : من أمرك بهذا ، وأكل منها عشرا وترك الباقي . قال افتصدت فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم وغشي علي فتخير الفصاد وقال : ما رأيت جسدا بلا دم إلا هذا . رضي اللّه عنه وقدس سره . ولا نهاية لمناقبه . ( توفي ) ليلة ثالث رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة .