أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

283

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وكان يقول : الطريق إلى اللّه تعالى عز وجل مسدودة على خلقه إلا على المقتفين أثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان يقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، ولكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات . ومناقب الجنيد وأحواله بحر لا ساحل له فلنقبض عنان القلم عن ذلك ، كما قيل : إذا لم تستطع أمرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع ( توفي ) الجنيد قدس اللّه سره العزيز يوم السبت في شوال سنة ثمان أو سبع وتسعين ومائتين . قال الخلدي : رأيته في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؛ فقال : طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم ، إلا ركيعات كنا نركعها في السحر ، وفي بعض الرواية في جوف الليل . ومنهم الحارث بن أسد المحاسبي ، أبو عبد اللّه البغدادي الزاهد ، علم العارفين في زمانه وأستاذ السائرين الجامع بين علمي الظاهر والباطن ، شيخ الجنيد . وسمي المحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه . صاحب التصانيف والرد على المعتزلة والرافضة وغيرهم . وهو إمام المسلمين في الفقه والحديث والكلام والتصوف . وشهرة أمره بين الفقهاء المتصوفة أغنتنا عن الأطناب في ذكره . قدس اللّه سره العزيز . ( توفي ) سنة ثلاث وأربعين ومائتين . قيل إن الحارث كان يتكلم في شيء من مسائل الكلام فهجره أحمد بن حنبل لهذا السبب . ولا يخفى أن تكلم الحارث كان عندما دعت الحاجة إليه فحينئذ يجوز التكلم في الكلام ، وأما النكير من قبل أحمد بن حنبل فإنما ذلك لئلا يجر ذلك إلى ما لا ينبغي ، ولكل مقصد ونية ، واللّه يرحمهما . ومنهم : داود بن علي بن خلف ، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني ، امام أهل الظاهر . ( ولد ) سنة مائتين أو اثنتين ومائتين . وكان أحد أئمة المسلمين وهداتهم ، وكان من المتعصبين للشافعي . كان إماما ورعا زاهدا ناسكا وكان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر . انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد . أصله من أصبهان ، ومولده بالكوفة ومنشؤه ببغداد وقبره بها . ( توفي ) في رمضان سنة سبعين ومائتين .