أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
260
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
أبيه أحمد ، وتمكن أبوه سلطان العلماء في مدينة بلخ أولا ، وولد مولانا جلال الدين هناك . ثم توطن أبوه بقونية وهو طفل صغير ، ولهذا لقب بجلال الدين الرومي . وكانت ( ولادته ) في سادس ربيع الأول سنة أربع وستمائة ، و ( توفي ) في خامس جمادي الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة ، وفي هذه السنة توفي نصير الدين الطوسي الحكيم ، صاحب ( التجريد ) في الكلام ، وكانت مدة عمره ثمان وستين سنة . روى أن سلطان بلخ ، سلطان محمد خوارزم شاه ، أعطى أخته لمولانا حسين جد مولانا جلال الدين محمد ، وولدت هي سلطان العلماء محمد . وكانت جدة بهاء الدين محمد ، أم أحمد الخطيبي ، أخت السلطان إبراهيم بن أدهم ، رحمهم اللّه تعالى . ومن وصايا جلال الدين لأصحابه : أوصيكم بتقوى اللّه في السر والعلانية ، وبقلة الطعام وقلة الكلام ، وهجران المعاصي والآثام ، ومواظبة الصيام ودوام القيام ، وترك الشهوات على الدوام ، واحتمال الجفاء من جميع الأنام ، وترك مجالسة السفهاء والعوام ، وملازمة مصاحبة الصالحين والكرام ، وإن خير الناس من ينفع الناس ، وخير الكلام ما قل ودل . وأما ولده أحمد بن محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهم ، فهو مولانا بهاء الدين ابن مولانا جلال الدين ويلقب بهاء الدين هذا بسلطان ولد . كان إماما فقيها درس بعد أبيه بمدرسة قونية ، وتبع والده في التجرد وعمر ، و ( توفي ) سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة ، ودفن بقونية بتربة والده ، وصلى عليه الشيخ مجد الدين الأقصرايني بوصية منه . حكى لي بعض أصحابنا عنه قال : كانت له سرية فقال لها : اختاري واحدا من أصحابي أزوجك به ، لعل اللّه يرزقك ولدا يعبد اللّه ، فامتنعت من