أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

232

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومائتين ، وفي هذه السنة مات الإمام الشافعي بمصر . واعلم أن الأئمة الذين أخذوا العلم عن الإمام لا يحصون عددا ، وقد عرفوا منهم سبعمائة وثلاثين رجلا ، من مشايخ البلدان وأئمة المسلمين ، الذين وصل إلينا العلم بسعيهم واجتهادهم ، جزاهم اللّه عنا وعن الإسلام وعن كافة المسلمين خير الجزاء ، وحشرنا معهم ، وحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء . ولنذكر ها هنا علماء مشهورين من بينهم . منهم حماد ابن الإمام ، وهو أبو إسماعيل . وكان الغالب على حماد الدين والورع والفقه وكتابة الحديث ، وكان شديدا على أهل الأهواء ، يكسر عليهم أقاويلهم ، ويحتج عليهم بحجج ، لا يتيسر ذلك لحذاق المسلمين . ومنهم إسماعيل بن حماد المذكور . تفقه على أبيه والحسن بن زياد ، وسمع أباه ، ومالك بن معول ، وعمرو بن ذر ، والقاسم بن معن ؛ وحدث عنه عمر بن إبراهيم النسفي ، وسهل بن عثمان العسكري ، وآخرون . تولى قضاء البصرة ، وكان إماما عالما عارفا بصيرا بالقضاء ، محمود السيرة فيه ، عارفا بالأحكام والوقائع ، دينا صالحا عابدا . صنّف : 1 - الجامع في الفقه ، عن جده الإمام أبي حنيفة ؛ 2 - وكتاب الرد على القدرية ؛ 3 - وكتاب الأرجاء . وتفقه عليه أبو سعيد البردعي . توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين . ومنهم يوسف بن خالد . كان قديم الصحبة مع الإمام ، ثم خرج إلى البصرة ، فلم يحسن سياسة الناس ، فأقيم ( من الحلقة ) وهجر ، فلم يزل كذلك ، حتى قدم الإمام أبو يوسف البصرة مع هارون قاضيا وزيرا ، فركب إليه ، فأقبل عليه الناس ، وعاد ذكره ، ثم ترك الدنيا وتخلى للعبادة حتى مات . ومنهم عافية بن يزيد الأودي الكوفي . وكان الإمام يجله اجلالا شديدا ، وكان عافية رجلا فقيها فطنا ، وكان معجبا به ، فإذا تكلم في مسألة وعافية