أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
200
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
إماما في العلم ، وتكون على السنة ، لأن امام المسجد الحرام أفضل الأئمة كلهم ، وأما الميزان ، فإنك تعلم حقيقة النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، في نفسه . وذكروا أن الشافعي كان في أول الأمر فقيرا ، ولما سلموه إلى المعلم ، ما كانوا يجدون أجرة المعلم ، فكان المعلم يقصر في التعليم ، إلا أن المعلم كلما علم صبيا شيئا ، كان الشافعي يتلقف ذلك الكلام ، ثم إذا قام المعلم من مكانه ، أخذ الشافعي يعلم الصبيان تلك الأشياء ، فنظر المعلم ، فرأى الشافعي يكفيه أمر الصبيان ، أكثر من الأجرة التي كان يطمع بها منه ، فترك طلب الأجرة ، واستمرت هذه الأحوال ، حتى تعلم القرآن لتسع سنين . قال الشافعي : ولما ختمت القرآن ، دخلت المسجد ، فكنت أجالس العلماء ، وأحفظ الحديث أو المسألة ، وكان منزلنا بمكة في شعب الجيف ، وكنت فقيرا بحيث ما كنت أملك ما أشتري به القراطيس ، فكنت آخذ العظم وأكتب فيه . وكان في أول الأمر تفقه على مسلم بن خالد ، وفي أثناء ذلك الأمر ، وصل إليه الخبر بأن مالك بن أنس إمام المسلمين وسيدهم . قال الشافعي : فوقع في قلبي أن أذهب إليه . فاستعرت ( الموطأ ) من رجل بمكة ، وحفظته ، ثم دخلت إلى وإلي مكة ، فأخذت كتابه إلى وإلي المدينة وإلى مالك ابن أنس ، وقدمت المدينة وبلغت الكتاب ، فقال وإلي المدينة : يا فتى ، ان كلفتني المشي من جوف المدينة إلى جوف مكة راجلا حافيا ، كان أهون علي من المشي إلى باب مالك ، فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يحضره ، فقال : هيهات ، وليتنا إذا ركبنا إليه ، ووقفنا على بابه كثيرا ، فتح لنا الباب ، قال : ثم ركب وذهبنا معه إلى دار مالك ، معه رجل ، وقرع الباب ، فخرجت إلينا جارية سوداء ، فقال لها الأمير : قولي لمولاك أني بالباب ، فدخلت الجارية وأبطأت ، ثم خرجت فقالت : إن مولاي يقول : إن كان لك مسألة ، فادفعها في رقعة ، حتى يخرج إليك الجواب ، وإن كان المجيء لمهم آخر ، فقد عرضت يوم الخميس ، فانصرف ، فقال : إن معي كتاب وإلي مكة في مهم ، فدخلت ، ثم خرجت وفي يدها كرسي ، فوضعته ، فإذا مالك شيخ طوال ، وقد خرج عليه