أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

192

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

جرم وتهدده . يقال قال الامام لأبن هبيرة حين أمر بالضرب : أذكر مقامك بين يدي اللّه تعالى ، فإنه أذل من مقامي هذا بين يديك ، ولا تهددني ، فإني أقول لا إله إلا اللّه ، واللّه تعالى يسألك عني ، حيث لا يقبل منك الجواب إلا بالحق . المطلب الثامن في اتصافه بعلم الباطن عن شفيق بن إبراهيم قال : قال الإمام لإبراهيم بن أدم : يا إبراهيم انك رزقت من العبادة شيئا صالحا ، فليكن العلم من بابك ، فإنه رأس العبادة وقوام الأمر . عن حازم قال : كلمت الإمام في الزهد والعبادة واليقين والتوكل ، ففسر لي كل باب على حدة ، وميز لي كل فن منها . قال شريك النخعي : كان أبو حنيفة طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس ، وهذا من أوضح الامارات على العلم الباطن ، والاشتغال بمهمات الدين ، فمن أوتي الصمت والزهد ، فقد أوتي العلم كله . ذكر الإمام أبو الحسين الهمداني في آخر ( خزانة المفتين ) ، أن الإمام لما حج حجة الوداع ، أعطى لسدنة الكعبة مالا عظيما حتى أخلوا له البيت ، فدخل وشرع للصلاة ، وافتتح القراءة - كما هو دأبه - على رجله اليمنى ، حتى قرأ نصف القرآن ، ثم ركع وقام في الثانية على رجله اليسرى ، حتى ختم القرآن ، ثم قال : إلهي عرفتك حق المعرفة ، لكن ما قمت بكمال الطاعة ، فهب نقصان الخدمة بكمال المعرفة ، فنودي من زوايا البيت : عرفت فأحسنت المعرفة ، وخدمت فأخلصت الخدمة ، غفرنا لك ، ولمن اتبعك ، ولمن كان على مذهبك إلى قيام الساعة . روي أن مسعرا كان يقول في سجوده : اللهم إني أتقرب إليك بدعائي لأبي حنيفة ، رحمه اللّه تعالى .