أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
188
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
علي ، فبلغ ذلك فضيل بن عياض الزاهد ، فبكى بكاء شديدا ، ثم قال : ذلك لقلة ذنبه ، وأما غيره فلا ينبه لهذا . وعن إبراهيم بن عمرو بن حماد بن الإمام أنه قال : كان الإمام حسن الفراسة ، وقال لكل واحد من تلامذته كلاما ، فكان كما قال لهم . قال لداود الطائي : انك تتخلى للعبادة ، وكان كما قال ، وقال لأبي يوسف : إنك تميل إلى الدنيا ، وكان كذلك . روي أنه قال : لا يكتني أحد بعدي بكنيتي إلا وفيه جنون ، قالوا : فرأينا عدة اكتنوا بها في قلوبهم ضعف . عن النضر بن محمد أن الإمام نهى عن الإفتاء ، وكان ابنه يسأله فلا يجيبه ، فقال حماد : أنت بمكان لا يراك أحد ، قال : أخاف أن يسألني السلطان : هل أفتيت ، وأقول له : لا . روي أنه سئل عن شيء لا يعلمه ، فلم يفت عشر سنين حتى ظن أنه احتيج إليه وعلم ما جهله غيره . قيل : أنكر من بعض شركائه شيئا من وجوه التجارة ، فتصدق من ربحها بثلاثين ألفا ، وقيل تسعين ألفا . وقعت في الكوفة غارة ، فسئل عن عمر الغنم ، فقيل : سبع سنين ، فلم يأكل اللحم هذه المدة . روى يوسف بن خالد أنه كان له جار يغني إذا جن الليل وهو سكران : أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر فأخذه الحرس يوما وحبسته ، فقال الإمام : فقدنا صوت جارنا وقيل حبس ، فذهب إلى أمير البلدة ، فلما رآه وثب من مكانه ، فقال : ما جاء بك ، فقص عليه الأمر ، فقال : هلا أرسلت لي برسول ، فأطلق كل من في الحبس وقال : أطلقتكم لحرمة شيخي ، فاشكووا له ، فأخذ الإمام بيد الفتى ، وقال : هل ضيعناك ، قال : لا يا سيدي ، فأعطاه كيسا وقال : استعن بها على نقصان أيام الحبس ، فتاب الفتى من عمله ، ولازم مجلسه ، وصار من الفقهاء . روي أنه صلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة ، فلما توفي ، قال بنت