أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

182

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المطلب الرابع في مذهبه في أصول الدين قال عمرو بن حماد بن أبي حنيفة - رحمه اللّه - : أقمت عند مالك مدة ، فلما أردت الرجوع ، قلت : لعل بعض الحساد ذكروا جدي عندك على خلاف ما كان عليه ، فأذكر لك مذهبه ، فإن رضيت فذاك ، وإلا فعظني ، قلت : كان لا يخرج أحدا من الإيمان بذنب ، قال : أصاب ؛ قلت : وإن أصاب الفواحش ، قال : أصاب ؛ قلت وكان لا يكفر قاتل النفس ، قال : أصاب ، فمن قال غير هذا فقد أخطأ ؛ قال : بلغني أنه كان يقول : إيماني مثل إيمان جبريل ، قلت : بلغك الباطل ، كان يقول : إن اللّه تعالى بعث جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما بعثه إلى من قبله ، فأمره أن يدعو الناس إلى الإيمان ، إيمان واحد لا ايمانان أو ثلاثة ، ولا إيمان هذا وإقرار هذا ، غير إيمان هذا وإقرار ذا ، فتبسم كالراضي ولم يقل شيئا ؛ قلت : وكان ينكر الشك في الإيمان ، قال : وما الشك فيه ، قلت : عندنا أقوام لا يقولون أنا مؤمن حتى يستثنون إيمانه ، أو يقول أحدهم : لا أدري أنا مؤمن أم لا ، فأنكره وقال : من يقول هذا . وروي عن الإمام أبي مقاتل أن ( كتاب العالم والمتعلم ) ، كان لأبي حنيفة - رحمه اللّه - وأنه كان على مذهب أهل السنة والجماعة ، إذ قد صرح الإمام في ذلك الكتاب بأكثر قواعد أهل السنة ، ويلزم منه أن يكون بريئا عن مذهب الاعتزال . وصرح صدر الأئمة أخطب الخطباء الخوارزمي المعتزلي في مناقبه ، أن ذلك الكتاب له . وزعم المعتزلة أنه كان على رأيهم ، وليس هذا بأول مكابرتهم . ولما سئل الإمام عن أهل السنة والجماعة ، قال : أن تفضل الشيخين ، وتحب الجنتين ، وتؤمن بالقدر خيره وشره من اللّه تعالى ، وتمسح على الخفين ، وتحل نبيذ التمر للتقوى على الطاعة لا للسكر ، وألا تكفر أحدا بذنب ، وألا تكلم في اللّه - يعني في صفاته - بشيء . وهذا أيضا دليل على أنه على مذهب أهل السنة ، فإن صفات اللّه تعالى عندهم توقيفية .