أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

174

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

حيث يحكم فيها بأن مذهبه حق جزما ، ومذهب المخالف خطأ قطعا ، لأنه من لوازم القطعية . [ أحوال أصحاب المذاهب المشهورين : ] واعلم أن نذكرها هنا أحوال أصحاب المذاهب الأربعة الأئمة المشهورين في كل من المذاهب ، ثم نشير إلى جهة رجحان مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه على المذاهب الأخرى . وأعلم أن أول الأئمة وأولاهم وأفضلهم وأعلاهم ، أمام المسلمين ؛ وسيد التابعين ، وسراج الأمة ، وفخر الأئمة : أبو حنيفة نعمان بن ثابت ، رضي اللّه عنه والكلام في مناقبه مما لا يمكن الاستقصاء فيها ، سيما في هذه الوريقات إذ قد كسر عليها الأئمة عدة مجلدات ، ومع ذلك لم يؤدوا عشر أعشار مناقبه ، وان أطنبوا في فصوله وأبوابه ، وها نحن نذكرها هنا عشرة مطالب متضمنة لمهمات تلك المطالب . المطلب الأول تقدمه على غيره قال بعض المصنفين : وانما قدمنا ذكر الامام مالك ، لأنه المقدم زمانا وقدرا ومعرفة وعلما . ونحن نقول أن المقدم زمانا ، هو الإمام أبو حنيفة على التحقيق ، ويؤيده ما روي أن الامام سئل عن علماء المدينة ، قال : ان أفلح منهم واحد ، فالأزرق الأشقر ، عني به الامام مالكا رضي اللّه عنه . وأما في المعرفة ، فهو ذو الاتقان والتدقيق ، كما ستقف عليه ان شاء اللّه تعالى ، ولهذا قدمنا ذكره . أما تقدمه سنا فلأن الامام أبا حنيفة ( ولد ) سنة ثمانين ، كذا ذكره الواقدي والسمعاني عن أبي يوسف . وذكر السمعاني أيضا ، عن مزاحم بن زياد ، أنه ولد عام احدى وستين ، والأول أكثر وأثبت ، وأن الامام مالكا ( ولد ) سنة خمس وتسعين ، و ( مات ) سنة تسع وسبعين ومائة .