أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

154

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

قال أحمد : ولما كانت الليلة الثالثة ، طلبت من بعض الموكلين بي خيطا ، فشددت به الأقياد ، ورددت التكة إلى سراويلي ، قلت : خليق أن يحدث غدا من أمري شيء ، فأتوا ، فأدخلت في الغد دارا غاصا بالناس ، ثم إلى أخرى ، ثم إلى أخرى ، فإذا هناك قوم معهم السيوف ، وقوم معهم السياط ، وغير ذلك ، فجعلوا يناظروني ، وجعل يتكلم هذا وأرد عليه ، ثم وثم ، وجعل صوتي يعلو أصواتهم ، ثم أمر المعتصم فسحبت ثم خلعت ، فوجدوا في كمي شيئا فيه شعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبرتهم به ، فأراد القوم حرق قميصي ، فمنع المعتصم ، فنزعوه لذلك الشعر ، ثم جيء بالعقابين والسياط . قيل : فلما رأى المعتصم ثبوته وصلابته في أمره ، لان في أمره ، حتى أغراه ابن أبي دؤاد ، وقال : إن تركته قيل إنك تركت مذهب المأمون وسخطت قوله ، فهاجه ذلك على ضربه ، فضربه السياط سوطين ، ثم يتنحى ويتقدم الآخر ويضربه سوطين ، كل ذلك يقول أحمد : شد قطع اللّه يدك ، وهكذا ، حتى ضربوا تسعة عشر سوطا ، فقام المعتصم ، فقال : يا أحمد ، علام تقتل نفسك ، أنى واللّه عليك لشفيق ، وجعل بعض الناس يقول : أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم ، ويقول بعضهم : من صنع من أصحابك في هذا الأمر ما تصنع ، وقال بعضهم : أقتله يا أمير المؤمنين ، دمه في عنقي ، كل ذلك يقول أحمد : أعطوني شيئا من كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فرجع المعتصم وجلس ، وقال للجلاد : تقدم وأوجع قطع اللّه يدك ، ثم قام الثانية ، فجعل يقول : ويحك يا أحمد أجبني ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أعطوني شيئا من كتاب اللّه ، فرجع وقال للجلادين : تقدموا ، فجعل الجلاد يتقدم ويضربه سوطين ويتنحى ، وفي خلال ذلك يقول المعتصم : شد قطع اللّه يدك . قال ابنه صالح : قال أبي : فذهب عقلي ، فأفقت بعد ذلك ، فإذا الأقياد قد أطلقت عني ، وأتوني بسويق ، فقيل لي : اشرب وتقيأ ، فقلت : لا أفطر ، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم ، فحضرت صلاة الظهر ، فتقدم ابن سماعة وصلى ، فلما انفتل من الصلاة ، قال : صليت والدم يسيل في ثوبك ، فقلت : قد صلى عمر وجرحه يثعب دما .