أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
150
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
والمحال ) . وإنما العجب من بعض الفقهاء ، حيث رأى الانكار عن السلف الأبرار ، وجعل الانكار لازما لعلم الكلام ، ولم يعرف تفاوت الأحكام ، بتفاوت الأحوال والأعوام ، حتى أن بعضا منهم حكموا بأن العلماء إذا أطلقوا ، لم يدخل فيهم علماء الكلام ؛ وهذا القائل ، إن أراد أن المتبادر من الاطلاق في العرف ، هو الفقهاء لا غير ، فذاك ، وإلا فان أراد بأنهم ليسوا بعلماء على التحقيق ، فقد عدل عن سواء الطريق . وكيف لا يعد الباحث عن اللّه وصفاته وأحوال النبوة والمعاد على قانون الاسلام من العلماء ، وهم يعدون الباحث عن أحوال المكلفين منهم ، مع أن التفاوت بينهما ، من أين إلى أين ، سيما وقد نقل ابن السبكي عن والده ، من أن الصواب دخول المتكلمين في العلماء ، إذ كانوا متكلمين على قوانين الشرع ، وأيضا حكم بدخول الصوفي في العلماء ، إذا كان كذلك . وقال : وهذا هو الرأي السديد عندنا . فان قلت : السبكي شافعي ، قلت : هذه المسألة ليست مما يتعلق بالخلافيات . [ مسألة خلق القرآن : ] وإذا انتهى الكلام إلى هذا المقام ، فلا علينا أن نذكر مما جرى من المحنة بسبب مسألة خلق القرآن ، لأن ذلك مصيبة عظيمة في الدين ، يكون ذكرها عظة عظيمة للمعتبرين ، وموجبا لازدياد صبر المحن من العلماء ، وباعثا لشكرهم على ما هم عليه من الابتلاء . كان القاضي أحمد بن أبي دؤاد ، ممن نشأ في العلم وتضلع بعلم الكلام ، وصحب فيه هياج بن العلاء السلمي ، صاحب واصل بن عطاء ، أحد رؤساء المعتزلة . وكان ابن أبي دؤاد رجلا فصيحا . قال أبو العيناء : ما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق منه . كان كريما ممدحا . وكان معظما عند أمير المؤمنين المأمون ، يقبل شفاعاته ، ويصغي إلى كلامه وأخباره ، فدس ابن أبي دؤاد للمأمون القول بخلق القرآن ، وحسنه عنده ، وصيره يعتقده حقا مبينا ، إلى أن أجمع رأيه في سنة ثمان عشرة ومائتين على الدعاء اليه ، وقد كان ابتداء بالكلام فيها في سنة اثنتي عشرة ، ولكن لم يصمم . فكتب إلى نائبه على بغداد إسحاق ابن إبراهيم الخزاعي ، ابن عم طاهر بن الحسين ، في امتحان العلماء ، كتابا يقول فيه : وقد عرف أمير المؤمنين ، أن الجمهور الأعظم ، والسواد الأكبر ، من حشو