أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
144
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأيضا ، وأتى عطاء بن يسار ومعبد الجهني ، الحسن البصري ، وقالا يا أبا سعيد ، هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ، ويأخذون أموالهم ، ويقولون : إنما تجرى أعمالنا على قدر اللّه تعالى . وقالت جماعة أخرى : وظهر أيضا طائفة يكفرون مرتكب الكبيرة ، وطائفة أخرى يقولون : لا يضر مع الإيمان كبيرة ، وسأل رجل منهم الحسن عن حال هاتين الطائفتين ، فقبل أن تكلم الحسن ، قال واصل بن عطاء : أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، وأثبت منزلة بين المنزلتين ، وأصر على ذلك ، حتى طرده الحسن عن مجلسه ، فاعتزل عنه ، وجلس اليه عمرو بن عبيد ، فسموا المعتزلة . يقال أن الذي سماهم بهذا قتادة بن دعامة السدوسي . وهو أبو الخطاب ، قتادة بن دعامة السدوسي البصري الأكمه ، كان تابعيا وعالما كبيرا . وكان يدور البصرة أعلاها وأسفلها بغير قائد ، فدخل مسجد البصرة ، فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معه ، فأمهم وهو يظن أنها حلقة الحسن البصري ، فلما عرف أنها ليست هي ، فقال : إنما هؤلاء المعتزلة ، ثم قام عنهم . فمذ يومئذ سموا المعتزلة . ( ولد ) سنة ستين ، وتوفي سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل سنة ثمان عشرة ومائة . وهكذا كان الخلاف يتدرج ويقوى شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة ، حتى ظهر معبد الجهني ، وغيلان الدمشقي ، وواصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، ويونس الأسواري ، وخالفوا في القدر ، واسناد جميع الأمور إلى تقدير اللّه تعالى ، وهلم جرا ، إلى أن ظهرت قواعد الاعتزال ، ونشأت مذاهب الضلال ، حتى تفرق أهل الاسلام إلى ثلاث وسبعين فرقة . وهكذا تشعبت المذاهب وظهرت الأهواء لا سيما مذهب الاعتزال ، لأنه مذهب مبني على الظواهر والأوهام ، فتميل اليه طباع العوام . وما بقي من سلم من هذه المذاهب الباطلة الا شرذمة قليلة من خواص العلماء والسلف الصالحين ، ممن عصمهم اللّه عن الزيغ والطغيان ، وأولئك من حزب طائفة لا يزالون ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة . [ ظهور مذهب الاعتزال وانتشاره : ] وأول ما ظهر مذهب الاعتزال وشاع ، إنما ظهر من واصل بن عطاء .