أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

141

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ظهر في العصر الأخير ، بالمساعي الجميلة من جهة أبي الحسن الأشعري فكل الغرض فيه موافقة الكتاب والسنة واقتداء أهل السنة والجماعة ، فكيف يسوغ القول بحرمته أو كراهته والحالة هذه . على أن أبا حنيفة رحمه اللّه نفسه ، تكلم في علم الكلام ، مثل : ( كتاب الفقه الأكبر ) ، و ( كتاب العالم والمتعلم ) ، إذ صرح فيهما بأكثر مباحث علم الكلام ، وما قيل أنهما ليسا له ، بل لأبي حنيفة البخاري ، فمن اختراعات المعتزلة ، زعما منهم أن أبا حنيفة على مذهبهم . وقد ذكر العلامة حافظ الدين البزازي في كتابه في مناقب أبي حنيفة : أني رأيت بخط العلامة مولانا شمس الدين الكروري البراتقيني العمادي هذين الكتابين ، وكتب فيهما أنهما لأبي حنيفة . وقد تواطأ أيضا على ذلك جماعة كثيرة من المشايخ ، مثل فخر الاسلام البردوي ، ذكرهما في أصوله ؛ ومثل الشيخ عبد العزيز البخاري ، ذكرهما في ( شرح أصول فخر الاسلام ) . ثم قال حافظ الدين البزازي : والحاصل أن الامام بين العلماء كإبراهيم بين الأنبياء عليهم السلام ، لأن كان ملة تدعي أن الخليل كان على ذلك الدين . قال اللّه تعالى : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا « 1 » ، كذلك ما كان الامام معتزليا ولا قدريا ، وانما كان سنيا حنيفيا ، ومتبعوه كانوا حنيفيين . هذا كلامه . وأما ما روي عن أبي يوسف : من طلب الدين بالخصومات فقد تزندق ، فقد أراد به الآفة الأولى ، كما فسره بذلك في ( الخلاصة ) و ( مجمع الفتاوى ) ، حيث قال : أراد به كلام الفلاسفة . وأيضا ما صدر عنه في مجلس هارون ، أما كلام الفلاسفة أو كلام أهل الاعتزال ، لا كلام أهل السنة والجماعة ، لما ستعرفه من أن أهل عصره ، كانوا على مذهب الاعتزال . وأما ما ذكر في ( غياث المفتي ) ، من أن المتكلم بحق فهو مبتدع ، فقد أولوه بأن لا يكون غرضه اظهار الحق .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 67 .