أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
137
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 1 » ، فلا كراهة فيها ، بل هي المأمور بها . ويؤيده ما ورد في ( التترخانية ) في كراهية جماعة ، الاشتغال بعلم الكلام . قال : وتأويله عندنا أنه كره المناظرة والمجادلة ، لأنها تؤدي إلى إثارة الفتن والبدع وتشويش العقائد ، أو يكون الناظر فيه قليل الفهم ، أو طالبا للغلبة لا للحق . وأما معرفة اللّه تعالى ، وتوحيده ، ومعرفة النبوة ، والذي ينظر فيه من العقائد ، فلا يمنع عنها ، وكان من فروض الكفاية . وقال في ( فتاوى قاضي خان ) عن أبي يوسف رحمه اللّه أيضا ، أنه دخل على هارون وعنده اثنان يتناظران في الكلام ، فقال هارون لأبي يوسف : احكم بينهما ، فقال أبو يوسف : إني لا أخوض فيما لا يعني ، فقال الخليفة : أحسنت ، وأمر له بمائة ألف درهم ، وأمر أن يكتب في الديوان اسمه ، أن أبا يوسف أخذ مائة ألف درهم بتركه ما لا يعني ، ذكره في ( خلاصة النوازل ) . وقال في ( غياث المفتي ) : رأيت بخط شمس الأئمة الحلواني ، عن أبي يوسف رحمه اللّه أنه لا تجوز الصلاة خلف المتكلم ، وإن تكلم بحق ، فهو مبتدع ، ولا تجوز الصلاة خلف المبتدع . فعرضت هذه الرواية على أستاذي ، قال : تأويله أن لا يكون غرضه اظهار الحق . قال رحمه اللّه : ما قاله أستاذنا ، ما رأيت في تلخيص الإمام الزاهد إبراهيم بن إسماعيل الصفار : كان أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى يكره الجدال على سبيل البحث ، لا على سبيل الحق ، حتى روى عن أبي يوسف رحمه اللّه ، قال : كنا جلوسا عند أبي حنيفة ، إذ دخل جماعة في أيديهم رجلان ، فقالوا : إن أحد هذين يقول : القرآن مخلوق ، وهذا ينازعه ويقول : إنه غير مخلوق ، فقال أبو حنيفة : لا تصلوا خلفهما ، فقلت : أما الأول فنعم ، فإنه لا يقول بقدم القرآن ، وأما الآخر فما باله لا نصلي خلفه ، قال أبو حنيفة : إنهما تنازعا في الدين ، والمنازعة في الدين بدعة . وأما الإمام مالك ، فقد قال : لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء ، قال بعض أصحابه : أراد بأهل الأهواء أهل الكلام ، على أي مذهب كانوا .
--> ( 1 ) سورة النحل ، آية : 125 .