أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

135

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

كان عليه ورمى به . ودفع الكتب التي ألفها على مذاهب أهل السنة إلى الناس . وكانت المعتزلة قبل ذلك قد رفعوا رؤوسهم ، فجرهم الأشعري ، حتى دخلوا في أقماع السمسم . والصحيح أن وفاة الشيخ الأشعري ، بين العشرين والثلاثين ، والأقرب أنها سنة أربع وعشرين ، ويقال سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة . واعلم أن السلف من الفقهاء والمجتهدين ، قد ينقل عنهم النكير في حق علم الكلام ، حتى أن كثيرا من فقهاء عصرنا ، أنكروا على المشتغلين بعلم الكلام أشد الانكار ، متمسكا بما ورد في ذلك عن العلماء الأخيار ، حتى انزعج منه المحصلون ، وشوشوا اعتقادهم في حق علم الكلام ، فوجب عليها الكلام في الكلام ، ليتميز كلام أهل السنة عن كلام العوام ، وبيان ما وقع من الفتاوى من الأحكام ، ودفع ما سبقت اليه الافهام من الأوهام ، وباللّه التوفيق والاعلام فلننقل أولا ما ورد عن المجتهدين من النقول ، ثم نورد ما قيل ونقول . قال قاضي خان في ( فتاواه ) ، في كتاب الحظر الإباحة : تعلم الكلام والنظر فيه . والناظرة به وراء قدر الحاجة منهي عنه ، لما ورد عن حماد بن أبي حنيفة رحمه اللّه ، أنه كان يتكلم في الكلام ، فنهاه أبوه عن ذلك ، فقال له حماد : رأيتك وأنت تتكلم ، فما بالك تنهاني ، فقال : يا بني كنا نتكلم وكل واحد منا كأن الطير على رأسه مخافة أن يزل صاحبه ، وأنتم اليوم تتكلمون ، كل واحد يريد أن يزل صاحبه ، ومن أراد أن يزل صاحبه ، فكأنه أراد أن يكفر ، ومن أراد أن يكفر صاحبه ، فقد كفر قبل أن يكفر صاحبه . روى يحيى بن شيبان عن أبي حنيفة ( رحمه اللّه ) ، أنه قال . كنت رجلا أعطيت جدلا في الكلام ، فمضى وهو فيه أتردد ، وبه أخاصم ، وعنه أناضل ، وكان أكثر أصحاب الخصومات بالبصرة ، فدخلتها نيفا وعشرين مرة ، أقيم سنة وأقل وأكثر ، وكنت قد نازعت طبقات الخوارج من الأباضية وغيرهم ،