أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
131
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
عياض السبتي اليحصبي . كان ثقة ورعا زاهدا عابدا متصلبا في الدين ، قوي العقيدة ، بعيدا عن البدع . ( مات ) سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وله ثمان وستون سنة . وسمعت من المشايخ أن الاشتغال بكتابه ( الشفاء ) في أيام الوباء نافع مفيد ، رضي اللّه عنه . واعلم أن هذا الذي ذكرناه ، تبصرة لك ، لنعرف لا أقل من هذا العلم ، أسامي الأئمة والكتب ، فان علماء عصرنا ، ومحدثي زماننا ، لا يعرفون من هذا العلم الا الاسم ، ولا يعرفون من أصحابه الا الرسم ، وكان عصر مشايخ الحديث خلاصة الأعصار ، ودهرهم سلالة الدهور ، وزينة الأزمان والأدوار ، ثم انتقص هذا العلم قليلا قليلا ، وصار رجاله في المعرفة عليلا . ولا تزال العلوم تنمو وتزيد إلى أن تصل إلى منتهاها ، وتبلغ إلى مراتب هي أقصاها ، ثم تعود كما بدأت . وستبصر صدق هذا المقال غدا . واليه أشار الحديث النبوي ، على قائله أفضل الصلاة والسلام : « بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ » . ألا ترى أن غاية علم الحديث ، أنتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان تلوهما ، ثم تنزل وتقاصر إلى زماننا هذا ، وسيزداد تقاصرا ، والهمم فتورا ، إن دام اشتغال الناس قصورا . واللّه يقبض ويبسط ما يشاء ، ويفعل ما قضاه ، ويحكم ما يريد ، وهو الحكيم المجيد .