أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
123
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وعرضته على علماء العراق فرضوا به ، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به . ومن كان في بيته هذا الكتاب ، فكأنما في بيته نبي يتكلم . والترمذي نسبة إلى ترمذ بكسر التاء ، وبالذال المعجمة ، وهي مدينة مشهورة من قرى جيحون ، على شاطئه الشرقي . ويليهم أبو عبد الرحمن ، أحمد بن شعيب النسائي . ( مات ) بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة ، ودفن بها . وهو أحد الأئمة الحفاظ العلماء الفقهاء . لقي المشايخ الكبار . وأخذ الحديث عن قتيبة بن سعيد ، ومحمد بن بشار ، ومحمود بن غيلان ، وأبي داود سليمان بن الأشعث ، وغير هؤلاء من المشايخ الحفاظ . وأخذ عنه الحديث خلق كثير ، منهم أبو القاسم الطبراني ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو بكر أحمد بن إسحاق السني الحافظ . وله كتب كثيرة في الحديث والعلل ، وغير ذلك . قال مأمون المصري الحافظ : خرجنا مع أبي عبد الرحمن إلى طرسوس ، فاجتمع جماعة من مشايخ الاسلام ، والاسلام ، واجتمع من الحفاظ عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن إبراهيم وغيرهما ، فتشاوروا من ينتقى لهم على الشيوخ ، فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي ، وكتبوا كلهم بانتخابه . وقال الحكيم النيسابوري : أما كلام أبي عبد الرحمن على فقه الحديث ، فأكثر من أن يذكر ، ومن نظر إلى كتاب السنن له ، تحير في حسن كلامه . وقال : سمعت عليا بن عمر الحافظ غير مرة ، يقول : أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم في زمانه ، كان شافعي المذهب ، وكان ورعا متحريا . النسائي بفتح النون ، وتخفيف السين المهملة ، وبالمد والميم ، منسوب إلى مدينة نساء من خراسان ، رحمه اللّه تعالى . واعلم أن الامام النووي ، رحمه اللّه ، عد الكتب الأصول خمسة ، وهي هذه الخمسة التي ذكرتها ، إلا أن الجمهور جعلها ستا ، وقد عد منها ( موطأ الإمام مالك ) رضي اللّه عنه ، وجعلوه بعد الترمذي ، وقبل النسائي والحق أنه بعد مسلم في الرتبة . وسنذكر الإمام مالك رضي اللّه عنه في المجتهدين ، لأنه بذلك أشهر .