أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
81
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأنشد : أن يخدم القلم السيف الذي خضعت * له الرقاب وكلت دونه الأمم كذا قضى اللّه للأقلام مذبريت * أن السيوف لها مذ أرهفت خدم ولأبي تمام الطائي : ولضربة من كاتب ببنانه * أمضى وأبلغ من دقيق حسام قوم إذا عزموا عداوة حاسد * سفكوا الدما بأسنة الأقلام قيل : وقد ناقض أبو تمام قوله : السيف أصدق أنباء من الكتب . قلت : لا تناقض لأنه أراد بالكتب ، كتب النجوم ، لا مطلقا على ما شهدت به الواقعة . ومن أحسن ما قيل في هذا الباب : قوم إذا أخذوا الأقلام من غضب * ثم اعتمدوا بها ماء المنيات نالوا بها من أعاديهم وإن كثروا * ما لا ينال بحد المشرقيات وأما وجه الحاجة إلى الخط : فاعلم : أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العلوم واستفادتها لما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها . كان ضبط أحوالها مما اعتنى بها العلماء العاملون . والفضلاء الكاملون . فاستخرجوا من أحوالها علوما انقسم أنواعها إلى إثنى عشر قسما . وسموها بالعلوم الأدبية . لتوقف أدب النفس والدرس عليها . وبالعلوم العربية أيضا لبحثهم عن الألفاظ العربية فقط لوقوع شريعتنا التي هي أفضل الشرائع وأعلاها وأحسنها وأولاها على أفضل اللغات وأكملها ذوقا ووجدانا . بل يقينا وبرهانا . وهي لغة العرب التي هي أوسط الأمم وأكرمهم وفصهم في الصياغة وأخصهم في البلاغة . ثم أن أرباب الهمم من بين الأمم لما لم يكتفوا بالمحاورة في إشاعة هذه النعم . لاختصاصها بالحاضرين سمت همتهم السامية إلى اطلاع الغائبين . بل الذين سيولدون بعدهم على ما استنبطوه من المعارف والعلوم واتبعوا نفوسهم في