أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

79

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المقدمة في فضيلة الخط وبيان الحاجة إليه وكيفية وضعه أما فضيلته : نقلا - فقوله تعالى : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » . فأضاف تعليم الخط إلى نفسه وامتن به على عباده . وناهيك بذلك شرفا . وقال عز وجل : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 2 » فأقسم بما يسطرون . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، في قوله تعالى : أو إثارة من علم . إنه الخط . ويروى أن سليمان عليه السلام سأل عفريتا عن الكلام ، فقال : ريح لا تبقى . قال : فما قيده ؟ قال : الكتابة . وقال عبد اللّه بن عباس : الخط لسان اليد . وقال جعفر بن يحيى : الخط سمط الحكمة . وبه يفصل شذورها . وينتظم منثورها . وقال إبراهيم بن محمد الشيباني : الخط لسان اليد ، وبهجة الضمير ، وسفير العقول ، ووصي الفكر ، وسلاح المعرفة ، وأنس الأخوان عند الفرقة ، ومحادثتهم على بعد المسافة ، ومستودع السر وديوان الأمور . وأما عقلا : فلو لم يكن من شرف الخط إلا أن اللّه تعالى أنزله على آدم أو هود عليهما السلام ، وأنزل الصحف على الأنبياء مسطورة ، وأنزل الألواح على موسى عليه السلام مكتوبة ، لكان فيه كفاية . وأيضا : ليس يذكر ذاكر شيئا مما يجري به الخطر أو يميل إليه العقل أو يلقيه الفهم أو يقع عليه الوهم أو يدركه الحواس إلا والكتاب موكل به ومدبر له ومعبر عنه فلم يكتف منه أمة بأمة ولم تستغن عنه ملة دون ملة وأيضا : ظهرت به خاصة النوع الإنساني من

--> ( 1 ) سورة العلق ، الآيات : 3 ، 4 ، 5 . ( 2 ) سورة القلم ، آية : 1 .