أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

73

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ولما انحصر كسب السعادة في طريقين . رتبت الرسالة على طرفين : الطرف الأول من الرسالة في الارشاد إلى كيفية تحصيل طريق النظر واعلم : أن تحصيل العلوم لما لم يمكن إلا بتصورها اسما ورسما وموضوعا ونفعا . أحببنا أن نبين في هذه الرسالة الأمور المذكورة في كل علم ، أصلا وفرعا ، ونبين أسماء الكتب المؤلفة فيها وأسماء مؤلفيها ليكون عونا في تحصيل العلوم وترغيبا في طلبها وإرشادا إلى طرق تحصيلها . أما ذكر المصنفات : فللتنبيه على مراتبها وجلالة قدرها . والتفاوت بين تلك الكتب . وفي ذلك إرشاد للطالب إلى تحصيلها وتعريف له بما يعتمده منها وتحذيره مما يخاف من الاغترار . وأما ذكر مؤلفيها : فمنها : معرفة مناقبهم وأحوالهم ، فتتأدب بآدابهم وتقتبس المحاسن من آثارهم . ومنها : مراتبهم وأعصارهم ، فينزلون منازلهم ولا يقصر بالعالي في الجلالة عن درجته ولا يرفع غيره عن مرتبته . وقد قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 1 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليليني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ( ثلاثا ) » . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « أمرنا صلى اللّه عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم » . ومنها : أنهم أئمتنا وأسلافنا . كالوالدين لنا ، وأجرى علينا في مصالح آخرتنا التي هي دار قرارنا وأنصح لنا فيما هو أعود علينا ، فيقبح بنا أن نجهلهم وأن نهمل معرفتهم . ومنها : أن يكون العمل بقول أعلمهم وأورعهم إذا تعارضت أقوالهم . وغير ذلك من الفوائد . إذا عرفت هذا . فاعلم : أنه لا بد أولا من ذكر :

--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية : 96 .