أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
61
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 1 » . وقال الخليل صلوات اللّه عليه وسلامه : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ « 2 » . أي هذين الحجرين : الذهب والفضة . إذ رتبة النبوة أجل من أن يخشى فيها أن يعتقد الإلهية في شيء من الحجارة . وقال عليه الصلاة والسلام : « تعس عبد الدرهم . تعس عبد الدينار ولا انتعش وإذا شيك فلا انتعش » . فعليك أن تطلب الدرهم والدينار لأجل تقوية البدن بالمطاعم والملابس وبقاء النسل بالمناكح . وتطلب تقوية البدن لأجل كسب العلوم والمعارف الذي هو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى وإلا فتصير كمن سافر مع جماعة في سفينة متوجهين إلى أشرف بلد لينال أعلى رتبة فخرجوا منها لتجديد الطهارة إلى جزيرة ذات أسود وأساود وحذروه منها فرأوا حجرا مزبرجا وزهرا منورا فاشتغلوا به عن رفقائهم حتى جن عليهم الليل فثارت عليهم الأسود تفترسهم وهجمت عليهم الأساود تنهشهم فيقول واحد منهم : يا ليتني كنت ترابا . والآخر ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه . والآخر يا حسرنا على ما فرطت في جنب اللّه . ولهذا قال علي رضي اللّه عنه : يا حمراء عزي غيري ويا بيضاء عزي غيري . و ( الثاني ) : مراعاة جهة الدخل . وهو اما بالإكتساب أو بالبخت ، كالميراث أو وجود دفينة أو عطية غير مترقبة . وأمر البخت لكونه غير اختياري لا يحتاج إلى البيان . وأما الكسب : فينبغي أن يأخذه من الوجه المشروع . فإن وجد حلالا طيبا فبها وإلا فإن كان حراما محضا فليجتنبه . كذا وإن كان مشتبها والحرام غالب وإن كان الحلال غالبا أو تساويا فإن قدر على الحلال الطيب فليتركه فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وان لم يقدر يأخذ منه قدر الحاجة وان قدر على الحلال لكن بالتعب واستغراق الوقت فعلى العامل العامي أن يختار التعب لأن تعبه في طلب الحلال عبادة . وإن كان من أصحاب القلوب . فإن كان ما فاته من العلم
--> ( 1 ) سورة المنافقون ، آية : 9 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، آية : 35 .