أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
6
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
العصابة . فإن سهل عليك تحصيل تلك العلوم كلها فحبذا وقل : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا « 1 » كما قال أفلاطون : ما من علم مستقبح إلا والجهل به قبح ، وكما قال القائل : احرص على كل علم تبلغ الأملا * ولا تموتن بعلم واحد كسلا النحل لما رعت من كل فاكهة * أبدت لنا الجوهرين الشمع والعسلا الشمع في الليل ضوء يستضاء به * والشهد يبرى باذن الباريء العللا وان أعجلك الوقت وخشيت أن يخترمك الشواغل بالغوث ، فخذ ما قال القائل : ما حوى العلم جميعا أحد * لا ولو مارسه ألف سنة انما العلم منيع عوره * فخذوا من كل علم أحسنه وإن اختلج في صدرك وقلبك ، ودار في خلدك ولبك ، أن الأغراض مختلفة في أمر العلوم ، وتتفاوت في الميل إليها الطباع والفهوم ، وتتباين في استحسانها العادات والرسوم ، حتى يعد طائفة من قبيل الجنون تحصيل ما عند الآخرين من الفنون ، إذ كل حزب بما لديهم فرحون ، فمن أين نعرف الأفضل على الإطلاق ، الذي حصل في حسنه الاطباق من علماء الآفاق ؟ فنقول : الذي يثلج صدرك ببرد اليقين ، وتعرف مطلوبك على التعيين ، قول من قال بطريق الاجمال : كل العلوم سوى القرآن مشغلة * الا الحديث وإلا الفقه في الدين والعلم ما كان فيه قال حدثنا * وما سواه فوسواس الشياطين وقد قيل : جميع العلم في القرآن لكن * تقاصر عنه افهام الرجال وبالجملة : العلوم التي يتوسل بها إلى السعادة الأبدية في دار السلام ، في جوار القدس عند الملك العلام ، ما سأل جبريل عن النبي عليهما الصلاة
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية 43 .