أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

48

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والواجب تسليم أحوال القوم إليهم فإنا لا نأخذ أحدا إلا بحرمة ظاهرة ، ومتى أمكننا تأويل كلامهم ، وحمله على محمل حسن ، لا نعدل عن ذلك ، لا سيما من عرفنا منهم الخير ولزوم الطريقة ، ثم لو بدرت لفظة عن غلطة أو سقطة فإنها لا تهدم عندنا ما مضى . وقد جربنا فلم نجد فقيها ينكر على الصوفية ، إلا ويهلكه اللّه ، ويكون عاقبته وخيمة ، كما أنه لم نجد جنديا يهزأ بالفقهاء ، إلا ويهلكه اللّه ، ويكون عاقبته شديدة . والصوفية هم أهل القلوب ، فهم أهل اللّه تعالى وخاصته ، نفعنا اللّه تعالى بهم ، وأكثر من يقع فيهم لا يفلح . هذا حاصل ما ذكره السبكي رحمه اللّه تعالى . الوظيفة الثامنة : ينبغي أن لا يخالف قوله فعله ، بل يأمر بما هو أول عامل به ، إذ لو أكذب مقاله بحاله ينفر الناس عنه وعن الإسترشاد به ، لأن أكثر الناس مقلدون ينظرون إلى حال القائل . والمحقق الذي لا ينظر إلى القائل ، بل يقصر النظر إلى ما قاله ، فهو نادر ، فليكن عنايته بتزكية أعماله ، أكثر منه بتحسين علمه ونشره . وإذا زجر الطبيب عما يتناوله ، يحمل على الهزء والسفه ، أو يتهم على علمه وصدقة ، أو يحمل على أنه يريد أن يستأثر به ، فينقلب النهي إغراء وتحريضا . كذلك العامي إذا رأى العالم الغير العامل ، فهو بين أن يحمله على الكذب ، أو أنه يعرف حيلة فعله ، ويحضنا بالنهم عنه ، أو يحمله على السمعة والرياء ، نعوذ باللّه من آفات التساهل في العمل . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما يسعر يوم القيامة رجل عالم فينزلق لسانه ، فيدور فيها كما يدور الحمار مع الرحى ، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا هذا ، أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » . وفي الحديث أيضا : أن أشد الناس حسرة يوم القيامة : رجلان . رجل علم علما فيرى غيره يدخل الجنة بعلمه لعمله به ، وهو يدخل به النار لتضييعه العمل به ؛ ورجل جمع المال من غير وجهه وتركه لوارثه فعمل به الخير ، فيرى غيره يدخل به الجنة وهو يدخل به النار . وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي يستعيذ باللّه من هذا العلم حيث كان يقول : نعوذ باللّه من علم يكون حجة علينا ، وينشد :