أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
44
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
فكتمته ، فليلجمني به . وقد نبه اللّه سبحانه وتعالى بقوله : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 1 » . على أن حفظ العلم وأمساكه عمن لا يكون أهلا له أولى . وبقوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 2 » . على أن من بلغ رشده في لعلم ، ينبغي أن يبث إليه حقائق العلوم ، ويرقى من الجلي الظاهر إلى الدقيق الخفي . وليس الظلم في منع المستحق ، بأقل من الظلم في إعطاء غير المستحق . قال أبو بكر الشاشي رحمه اللّه : رأيت الشافعي ، رضي اللّه عنه ، في المنام ، فأنشدني هذه الأبيات : أأنثر درّا بين راعية الغنم * أأنظم منثورا لسارحة النعم فإن لطف اللّه الكريم بفضله * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستعدت ودادهم * وإلا فمخزون لدي ومكتتم فمن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم فظهر منه أن بث المعارف إلى غير أهلها مذموم في العلوم كلها . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تطرحوا الدرر في أفواه الكلاب » . وقال عيسى عليه السلام : لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير ، فإن العلم خير من الجوهر ومنكره شر من الخنزير . وقيل : قد ضيع اللّه ما جمعت من أدب * بين الحمير وبين الشاء والبقر وأيضا ادخار حقائق العلوم من المستأهلين لها فاحشة عظيمة ، كما قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ « 3 » . قال بعض المحققين : وضع العلم في غير أهله إضاعة ، ومنعه عن أهله ظلم وجور ، وكلاهما حرام على العلماء . الوظيفة السابعة : أن يحث الصغار على التعليم ، سيما الحفظ ، لأن ذلك كالنقش في الحجر ، والتعليم في الكبر كالرقم على الماء . وأيضا : ينبغي أن يذكر
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 5 . ( 2 ) سورة النساء ، آية : 6 . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 187 .