أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
365
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
علم مواسم السنة واعلم : أن لكل أمة من الأمم ، ولكل طائفة من الأقوام مواسم وأعياد ، يراعونها ويحفظونها ، ويجعلون لها وقتا معلوما في كل سنة لا يخطئ عنها أصلا . فالعلم المذكور يعرف منه أعياد كل قوم ، وأنها من السنة في أي يوم ، ويعرف شغل أهلها في ذلك اليوم ؛ مثل يوم النيروز والمهرجان عند أهل فارس . وكان أهل القبط بمصر ، يأتي ملكهم في يوم النيروز شخص ويرصد من الليل ، ويكون مليح الوجه ، حسن الثياب ، طيب الرائحة ، فيقف على الباب حتى يصبح ، وإذا أصبح دخل على الملك بغير اذن ، ويقف بحيث ان الملك يراه ، فيقول له : من أنت ؟ ومن أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟ وما اسمك ؟ ولأي شيء وردت ؟ وما معك ؟ فيقول : أنا المنصور ، واسمي المبارك ، ومن قبل اللّه أقبلت ، والملك السعيد أردت ، وبالهناء والسلامة وردت ومعي السنة الجديدة . ثم يجلس ، ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة ، وفيه حنطة وشعير وجلبان وذرة وحمص وسمسم وأرز ، من كل سبع سنابل وسبع حبات ، وقطعة سكر ودينار ودرهم جدد ، فيضع الطبق بين يدي الملك ، ثم يدخل عليه الهدايا يبتدئ من الوزير ، ثم الناس على قدر مراتبهم ، ثم يقدم الملك رغيفا كبيرا مصنوعا من تلك الحبوب ، فيأكل منه ويطعم من حضره ، ثم يقول : هذا يوم جديد ، من شهر جديد ، من عام جديد ، من زمان جديد ، يحتاج أن يجدد فيه ما أخلق الزمان ، وأحق الناس بالفضل والاحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء ، ثم يخلع على وجوه دولته ويصلهم ويفرق عليهم ما حمل اليه من الهدايا . وكان من عادة الفرس في عيدهم ، أن يدهن الملك بدهن البان تبركا ، ويلبس القصب والوشى ، ويضع على رأسه تاجا فيه صورة الشمس ، ويكون أول من دخل عليه الموبذان ، يطبق عليه أترجة وقطعة سكر ونبق وسفرجل وتفاح وعناب وعنقود عنب أبيض ، وسبع باقات آس . ثم تدخل الناس مثل الأول على طبقاتهم .