أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

36

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وقال آخر : إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع أتحضر بالجهل في مجلس * وعلمك في البيت مستودع وقيل : لا بد أن يكون مع الطالب محبرة في كل وقت ، حتى يكتب ما يسمع من الفوائد . قيل : ما حفظ فر وما كتب قر . وروى عن الأستاذ ركن الإسلام المعروف بالأديب المختار : أنه روى عن هلال بن يسار ، قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقول لأصحابه شيئا من العلم والحكمة ، فقلت : يا رسول اللّه ، أعد لي ما قلت لهم ، فقال لي : هل معك محبرة ، فقلت : ما معي محبرة ، فقال : يا هلال ، لا تفارق المحبرة ، فإن الخير فيها وفي أهلها إلى يوم القيامة . ووصى الصدر الشهيد حسام الدين ، لابنه شمس الدين ، رحمهما اللّه تعالى : أن يحفظ كل يوم شيئا من العلم والحكمة ، فإنه يسير ، وعن قريب يكون كثيرا . واشترى عصام بن يوسف قلما بدينار ليكتب ما سمع في الحال . فالعمر قصير والعلم كثير . فينبغي أن لا يضيع الأوقات والساعات ويغتنم الليالي والخلوات ، وينبغي أن يغتنم الشيوخ ويستفيد منهم . وليس كل ما فات يدرك . قال الشاعر : ولست بمدرك ما فات مني * بلهف ولا بليت ولا لو أني الوظيفة العاشرة : أن تعرف معنى شرف العلم ورتبته ووثاقته في البرهان . أما الشرف : فإما بشرف ثمرته ، أو بوثاقة دلائله . والأول : كعلم الدين ، فإن ثمرته الحياة الأبدية التي لا آخر لها ، فكان أشرف من الكل . والثاني : كعلم الطب ، فإن ثمرته حياة البدن إلى غاية الموت . فعلم الدين أشرف من علم الطب أيضا ، وعلم الطب أشرف من علم الحساب باعتبار غايته وثمرته ، فإن صحة البدن أشرف من معرفة كمية المقادير ، وعلم الحساب أشرف منه بحسب وثاقة دلائله ، لكونها ضرورية غير محتاج إلى تجربة بخلاف الطب . ثم إن الشرف لما كان من جهة الثمرة تارة ، ومن جهة قوة الدليل أخرى ، فاعلم أن شرف الثمرة أولى من شرف قوة الدلالة . فأشرف العلوم ثمرة العلم