أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

342

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وأعلم : أن النفس - بسبب اشتغالها بأسماء اللّه تعالى والدعوات الواردة في كتبه المنزلة - تتوجه إلى جناب القدس ، وتتخلى عن الأمور الشاغلة لها عنه ، فبواسطة ذلك التوجه والتخلي ، تفيض عليها آثار وأنوار ، تناسب استعدادها الحاصل لها بسبب اشتغال الأمور المذكورة . ومن هذا القبيل الاستعانة بخواص الأدوية ، بحيث يعتقد الرائي أن ذلك لفعل السحر . كما يحكى أن كنيسة ببلاد الروم ، عمل في جدرانها الأربعة وسقوفها وأرضها ، ستة حجارة من المغناطيس متساوية في القدر ، وجعل في هوائها صليب من حديد ، بمقدار ما يتساوى فيه جذب تلك الحجارة الستة ، بحيث أنه لا يغلب حجر منها بقيتها في الجذب ، فلزم من ذلك وقوف الصليب في الهواء دائما من غير آلة تمسكه ظاهرا ، فافتتن به قوم من النصارى . علم الرقى وهو علم باحث عن مباشرة أفعال مخصوصة ، تترتب عليها بالخاصية آثار مخصوصة ، كعقود الخيط والشعر وأمثالها . والرقية كثيرا ما تقع في الأمراض : كوجع العين ووجع السن ، وكذا في إصابة العين وأمثالها . والرقية بالفارسية : « افسون أي أب سون » لأنهم يقرأونه في الأكثر على الماء ، فيشربه المصاب أو يصب عليه . وإنما سميت رقية : لأنها كلمات رقيت من صدر الراقي ، بعضها فهلوية ، وبعضها قبطية ، وبعضها كالهذيانات ، زعموا أنها كشفت من الجن أو سمعت في المنام ، واليه يشير قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ « 1 » . والشرع أذن للرقية ، حيث قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رأى ابنة في وجهها صفرة : « استرقوا فان بها النظرة » . علم العزائم وهو علم يتعرف منه كيفية تسخير الأرواح ، واستخدامها في مقاصده ، كتسخير الملك والجن . ومن هذا القبيل ما يفعله أصحاب الأوهام والنفوس

--> ( 1 ) سورة الفلق ، الآية 4 .