أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

337

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

علم الفال وهو علم يتعلم بذلك ما يحدث من الحوادث الآتية ، بطريق اتفاق حدوث أمر من جنس الكلام ، أما تسمعه من غيرك ، أو تفتح مصحفا ، أو كلام من تعتقد فيه من الأنبياء أو الأولياء . وموضوع هذا العلم ظاهر من تعريفه . ومنفعته وفائدته كعلم الرمل ، لكن الأصح الذي شهد الشرع بجوازه ، والتجربة بصدقه ، التفاؤل بالقرآن العظيم . ونقل هذا التفاؤل عن الصحابة وعن السلف الصالحين رضوان اللّه عليهم أجمعين . وطريق فتح الفال من المصحف كثير مشهور عند الناس ، لكن الأحسن الاعتبار بالمعاني دون الألفاظ والحروف . كان النبي صلى عليه يتفاءل ، ويعجبه الفال الحسن ، ولا يتطير . ولما هاجر إلى المدينة وقاربها ، سمع مناديا ينادي : يا سالم ، فقال لأصحابه : سلمنا ؛ فلما دخل المدينة سمع آخر يقول : يا غانم فقال صلى اللّه عليه وسلم : غنمنا ؛ فلما نزل ، أتى برطب ، فقال : حلالنا البلد ، وأمثال ذلك كثيرة . وأما التطير : فقد نهى عنه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « لا طيرة ولا هامة ولا صفر » . واعلم : أن الإمام العلامة القاضي أبا بكر بن العربي ، صرح في ( الأحكام ) في سورة المائدة ، بتحريم أخذ الفال من المصحف . ونقله القرافي عن الإمام الطرطوشي ، وأقره وأباحه ابن بطة من الحنابلة . قال الدميري : ومقتضى مذهبنا كراهته . وحكى الماوردي في كتاب ( أدب الدين والدنيا ) ، أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ « 1 » ، فمزق المصحف وأنشأ يقول :

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 15 .