أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

333

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الإسكندر بهذا الكلام ، حيث قدم ذلك الملك نفسه في ذكر القتل ، فكان كما قال . ويحكى عنه أيضا : أنه لما دخل بلاد الغرب ، مر على امرأة في مدينة وهي تنسج ثوبا ، فقالت له : أيها الملك ، أعطيت ملكا ذا طول وعرض . ثم مر عليها الملك الأول فقالت له : سيقطع الإسكندر ملكك ، فغضب الملك ، فقالت : لا تغضب ، ان النفوس قد تشاهد أمورا قبل وقوعها بعلامات يحكم النفس بصدقها . ولما مر على الإسكندر ، كنت أدبر طول الثوب عرضه ، ولما مررت أنت فرغت عنه وأردت قطعه ، وكان الأمر كما قالت : ويحكى : أنه بعث جماعة من أصحاب ابن الرومي الشاعر إليه في بعض الأيام غلاما مليحا ، حسن الوجه ، حسن الاسم ، طيب الرائحة ، فلما طرق الباب ، خرج إليه ابن الرومي ، فسأله الحضور إلى عند أصحابه ، فسمع كلامه وشم طيبه ، ورأى وجهه المليح فقال : حسن في حسن مع طيب ، وأجابه إلى سؤاله . فلما خرج معه رأى دكان خياط على رأس الدرب ، وهو يفصل ثوبا ، فرجع بيته وأغلق الباب . ويحكى عنه أيضا : أنه توجه يوما إلى مقصد ، فرأى دكانا وقد صلب صاحبه درابتي الباب وهو يأكل تمرا ، فقال ابن الرومي : ان الدرابتين شكل لا والتمر تمر ، فالفال يقول : لا تمر ، وقال : واللّه لا مررت أبدا . وله في هذا الباب حكايات عجاب . ويحكى : أنه كان في زمن هارون الرشيد رجل أعمى من أهل العرافة ، وكان يستدل على المسؤول عنه ، بكلام صدر عن الحاضرين عقيب السؤال ، فسرق يوما من خزانة هارون بعض من الأشياء ، فطلب الرجل ، وأمر أن لا يتكلم أحد بعد السؤال أصلا ، ففعلوا كما أمر هارون ، والأعمى ألقى سمعه ولم يسمع شيئا ، فأمر يده على البساط ، فوجد فيه نوى تمر ، فقال : إن المسؤول عنه در وياقوت وزمرد في سفط ، فقال الرشيد : في أين هو ، قال : في بئر ، فوجدوه كما ذكر الأعمى ، فتحير الرشيد فيه ، فسأل عن سبب معرفته ، فقال : وجدت