أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
317
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
سقط ، ففزعوا وولّوا هاربين ، وبقي الرأس يقول للأوزاعي : يا أبا عمرو : هل غابوا ، إلى أن بعدوا عنه فصار الرأس في الجسد . هذا ما حكاه ابن السبكي في رسالته ( معيد النعم ومبيد النقم ) . ومنفعة هذا العلم ، وغرضه ظاهران جدا . ولفظ سيمياء عبراني معرب ، أصله سيم يه : ومعناه اسم اللّه . وأما ( المقالات السبع عشرة ) للحلاج ، فإنما هي على سبيل الرمز . وللشيخ أبي علي بن سينا أمور غريبة تنقل عنه في هذا العلم . وكذا للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول . وقد ذكرنا نبذا منها فيما سبق . علم الكيمياء وهو علم يراد به سلب الجواهر المعدنية خواصها ، وإفادتها خواصا لم تكن لها ، ولفظ الكيمياء عبراني معرب ، أصله « كيم يه » ، ومعنى ذلك : آية من اللّه . وقد اختلف الناس فيها اختلافا شديدا ، وكثير منهم قائلون بامتناعها ، إلا أنهم لم يأتوا في إثبات امتناعها إلا ما يفيد الاستعباد ، والأول غير الثاني . وأما القائلون بإمكانها فمنهم الإمام فخر الدين الرازي : استدل على امكانها في كتابيه ( المباحث المشرقية ) و ( الملخص ) ؛ وحاصل دليله ، أن الفلزات كلها مشتركة في النوعية ، والأخلاق الظاهرة منها إنما هي أمور عرضية يجوز انتقالها ، لأن الاستحالة في الطبيعة غير منكرة . وممن ادعى امتناعها الشيخ ابن تيمية ، والجوهري ، وابن الصائغ ، إلا أنهما لم يأتيا بشيء يفيد ظن الامتناع ، فضلا عن اليقين ، وكذلك ليعقوب الكندي ( رسالة ) في امتناعها ، فيا ليته لو أتى بشيء يفيد الظن . واعلم : أن هذا العلم كان معجزة لموسى عليه السلام ، علمها لقارون فوقع ما وقع . ثم ظهر في جبابرة قوم هود وتعاطوا ذلك ، وبنوا مدينة من ذهب وفضة لم يخلق مثلها في البلاد . وممن اشتهر بالوصول إليها مؤيد الدين الطغرائي . يقال : إنه وصل إلى الأكسير ، وهو الدواء الذي يدبره الحكماء ، ويلقونه