أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
311
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
إشارة إلى الفراسة الطبيعية ، وهي التي خلق اللّه سبحانه وتعالى النفوس مفطورة عليها . وبالجملة : الفراسة الشرعية معاينة المعيبات بالأنوار الربانية ، وذلك نور قلب المؤمن الذي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في حقه : « المؤمن ينظر بنور اللّه » . وعن ثوبان ، رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « احذروا دعوة المسلم وفراسته ، فإنه ينظر بنور اللّه وتوفيق اللّه » . وكذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه » كما ذكرناه . وقيل في قوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « 1 » أي ميت الدين فأحياه اللّه بنور الفراسة . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن من كان مراقبا أحواله وأنفاسه ، مجتنبا عن المعاصي صغائرها وكبائرها ، متخلقا بالأخلاق النبوية ، متحليا بالآداب المصطفوية ، ولا يرى الخير والشر والنفع والضر إلا من اللّه تعالى ، ولا يلتفت إلى مخلوق لعرض حاجته ، ولا يعتمد عليه طرفة عين ، تكون فراسته كالشمس ساطعة أنوارها ، لامعة أضواؤها ، ينطق بالصدق ويقول الحق . « وعند جهينة الخبر اليقين » . قلت : جهينة اسم رجل وهذا مثل يضرب في صحة الخبر ، ومورده مشهور . وهذا العلم نافع للملوك والصعاليك ، في اختيار الزوجة والصديق والمماليك ، إلى غير ذلك . ولا بد للانسان من ذلك العلم لأنه مدني بالطبع محتاج إلى معرفة النافع من الضار . علم تعبير الرؤيا وهو علم يتعرف منه المناسبة بين التخيلات النفسانية والأمور الغيبية ، لينتقل من الأولى إلى الثانية ، ليستدل بذلك على الأحوال النفسانية في
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية 122 .