أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
304
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وفي بساتينها موضع يعرف بصفة بقراط . وكان طبيبا فيلسوفا ، فاضلا كاملا ، معلما لسائر الأشياء ، قوى صناعة القياس والتجربة قوة عجيبة ، لا يتهيأ لطاعن أن يتكلم فيها . ولما خاف أن يغني الطب من العالم ، علّم الغرباء الطب ، وجعلهم بمنزلة أولاده . وظهر بقراط سنة ست وتسعين لتاريخ « بخت نصر » ، وهي سنة أربع عشرة لملك بهمن . وعاش خمسا وتسعين سنة أو تسعين سنة . وله كتب نافعة مفسرة بالعربية . ثم ظهر من بعده : جالينوس الحكيم ، الفيلسوف اليوناني ، من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين . أمام الأطباء في عصره ، ورئيس الطبيعيين في وقته . مؤلف الكتب الجليلة في الطب ، وغيرها من علم الطبيعة وعلم البرهان ، ومؤلفاته تنيف على ستين تأليفا . وكان بعد المسيح ، عليه السلام ، بنحو مائتي سنة ، وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف . ولا أعلم بعد أرسطوطاليس أعلم بالطبيعي من هذين : بقراط وجالينوس . قيل : هو من بلاد ايشيا شرقي قسطنطينية في دولة بنزه قيصر ، وهو السادس من قياصرة رومية . وجاب البلاد ، وبرع في الطب والفلسفة والرياضة ، وهو ابن سبع عشرة سنة . وأوفى وهو ابن أربع وعشرين سنة ، وفاق أهل زمانه وجدد علم بقراط ، وفاق في علم التشريح . وكان أبوه أعلم بالمساحة في زمانه وكانت ديانة النصرانية قد ظهرت في زمانه ، فقيل له أن رجلا ببيت المقدس يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى ، فقصده ليلقى من بقي من أصحابه ، ومات في الطريق في مدينة سلطانية ، وقبره بها . وعاش ثمانيا وثمانين سنة . وكان يأخذ نفسه في كل يوم بقراءة جزء من الحكمة . ولم يأخذ من الملوك شيئا ، ولا واكلهم ولا داخلهم ، ولولا هو ما بقي العلم ولدرس ، ودثر من العالم جملة ، ولكنه أقام أوده ، وشرح غامضه ، وبسط مستصعبه . وكان في زمانه فلاسفة مات ذكرهم عند ذكره . وظهر جالينوس بعد ستمائة وخمس وستين سنة من وفاة بقراط ، اليه انتهت الرياسة