أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
30
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ومثل ذم علم النجوم على الإطلاق ، مع أن بعضا منه فرض كفاية ، والبعض منه مباح ، وبعض آخر حرام . ومثل ذمهم مقالات الصوفية الموحدين مطلقا ، لاشتباههم عندهم بكلمات الملحدين . وستعرف تفاصيل ذلك . وبالجملة : لا تنكر قدر العلوم بمجرد تقليد الآباء والأجداد ، بل أطلب التحقيق تصل إلى المراد . قال علي رضى اللّه عنه : لا تعرف الحق بالرجال ، أعرف الحق تعرف أهله . على أن العلم وان كان مذموما في نفسه فلا يخلو تحصيله عن فائدة أقلها رد القائلين بها . تم العلوم على تكثر درجاتها : أما موصلة للعبد إلى مولا أو معينة على أسباب السلوك ، ولها منازل مترتبة في القرب والبعد من المقصد ، ولكل واحد منها رتبة ترتيبا ضروريا يجب تنزيل كل منها في رتبته ، فينبغي أن يراعى الترتيب في تحصيلها ، فيبتدى بالأهم فالأهم إذ البعض طريق إلى البعض . ومن وفق لرعاية ذلك الترتيب والتدريج فقد فاز بمطلوبه فوزا عظيما . قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ « 1 » . أي لا يجاوزون فنا حتى يحكموه علما وعملا . وليكن قصدك من كل علم الترقي به إلى ما فوقه . وإياك أن تظن من كلامنا هذا ان تعتقد كل ما اطلق عليه اسم العلم حتى الحكمة المموهة التي اخترعها الفارابي وابن سينا ، ونقحه نصير الدين الطوسي ، ( ممدوحا ) . هيهات هيهات ، ان كل ما خالف الشرع فهو مذموم ، سيما طائفة سموا أنفسهم حكماء الإسلام ، عكفوا على دراسة ترهات أهل الضلال ، وسموها الحكمة ، وربما استجهلوا من عرى عنها ، وهم أعداء اللّه وأعداء أنبيائه ورسله والمحرفون لكلم الشريعة عن مواضعه . ولا تكاد تلقى أحدا منهم يحفظ ( قرآنا ) ولا حديثا ، وانما يتجملون برسوم الشريعة حذرا من تسلط المسلمين عليهم ، وإلا فهم لا يعتقدون
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 121 .