أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

278

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

والدنيا والآخرة ، وأن يجعلنا من أهل الحق والرشاد ، وأن يعصمنا من شر أهل الزيغ والفساد . إنه ولي الحق والإرشاد . ومن لطائف كتب المنطق : ( الملخص ) و ( شرح الإشارات ) ، وغير ذلك للإمام الرازي . وستعرف ترجمته إن شاء اللّه تعالى . ومن الكتب النافعة في المنطق : ( المعتبر ) لأبي البركات البغدادي . وهو هبة اللّه بن ملكا ، أبو البركات البغدادي ، اليهودي أولا في أكثر عمره ، والمهتدى إلى الإسلام في آخر أمره ، الملقب أوحد الزمان . طبيب فاضل ، عالم بعلوم الأوائل . كان حسن العبارة ، لطيف الإشارة . صنف كتاب ( المعتبر ) ، أتى فيه بأقسام الحكمة غير الرياضي . وهو أحسن كتاب صنف في هذا الشأن في هذا الزمان . وكان ذا ثروة وتجمل تام . وهجاه ابن أفلح وقال : لنا طبيب يهودي حماقته * إذا تكلم تبدو فيه من فيه يتيه والكلب أعلى منه منزلة * كأنه بعد لم يخرج من التيه ولما سمع ذلك علم أنه لا يبجل بالنعمة بلا إسلام ، فقوى عزمه على الإسلام ، فأسلم وجلس للتعليم والمعالجة ، وعاش عيشة هنيئة ، إلى أن خانه الدهر وهو خؤون ، وعصاه الزمان وهو ذو فنون ، حتى استولت عليه والعياذ باللّه آفات ، لو وضع واحد منها على رضوى ، لتخلخلت أصوله الرواسخ ، وتدكدكت رؤوسه الشوامخ ؛ وذلك أنه عمى وطرش وبرص وتجذم ، فنعوذ باللّه من نقمة لا تطيقها الأبدان ، ومن زوال العافية وتقلب الإحسان . ولما أحس بالموت أوصى من يتولاه أن يكتب على قبره ما مثاله : هذا قبر أوحد الزمان أبي البركات ذي العبر صاحب ( المعتبر ) . فسبحان من لا يغلبه غالب ، ولا ينجو من قضائه متحيل ولا هارب . نسأل اللّه تعالى في حياتنا العافية ، وفي مماتنا حسن العاقبة .