أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

207

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وقال ياقوت : بلغني أنه لما صنع ( الحرامية ) ، أصعد إلى بغداد ، فدخل إلى السلطان ومجلسه غاص بالفضلاء ، فطلبوا منه شيئا يدل على فضله في الكتابة ، فأخذ بيده قلما وقال : كل ما يتعلق بهذا ، وأشار إلى القلم ، فأجاب كل من سأله شيئا بما استحسنه ، حتى بهرهم . فبلغ الخبر الوزير أنوشروان ، فطلبه ، فانتهى حديثهما إلى ( المقامة الحرامية ) ، فأراها إياه فاستحسنها جدا ، وقال : ينبغي لك أن تزيد على هذه ، فقال : أصنع بالبصرة إذ يجتمع خاطري ، فعمل أربعين مقامة فعرضها على الوزير . وقال بعض حساده : انها لرجل استضاف به ، ومات عنده ، فامتحنوه بمقامة أخرى يضعها عندهم ، فجلس في منزله ببغداد أربعين ليلة فلم يتهيأ له ترتيب كلمتين ، مع أنه سود كثيرا من الكاغد ، فعاد إلى البصرة ، وعمل عشر مقامات وأضافها إليها ، وأصعد إلى بغداد ، فحينئذ بان فضله وعلموا أنه من عمله . وكان ( مولده ) ببلد قريب من البصرة يقال لها المشان . وكان الحريري دميما مبتلى بنتف لحيته فقيل فيه : شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه اللّه بالمشان وقد * ألجمه في العراق بالخرس قيل : إنه كتب سبعمائة نسخة من المقامات بخطه وقرئت عليه . وله أيضا : 1 - درة الغواص في أوهام الخواص ؛ 2 - الملحة ؛ 3 - وشرحا ؛ 4 - ورسائله ؛ 5 - وديوان شعره . ( مات ) بالبصرة في سادس رجب سنة ست عشرة وخمسمائة . وأما ( تواريخ العتبي ) : فهو لأبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي . ذكر فيه أحوال محمود بن سبكتكين ، وحروبه مع الأعداء . وهذا الكتاب علم في الفصاحة والبلاغة واللطافة .