أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

200

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

واعلم : أو واضع هذا الفن خليل بن أحمد ؛ تتبع أشعار العرب ، وحصرها في خمسة عشر وزنا ، وسمى كلا منها بحرا ، واعتبر في هذه البحور أربعا وثلاثين عروضا وثلاثة وستين ضربا ، وذكر من علل الزخارف ثلاثا وعشرين علة . قيل : إنما وضعه خليل بن أحمد ، وهذبه الجوهري ، وزاد الأخفش بحرا آخر سماه المتدارك . قيل : استمسك خليل بن أحمد أستار الكعبة ، وسأل اللّه تعالى أن يرزقه علما لم يسبق إليه أحد ؛ فأجاب اللّه سبحانه وتعالى دعوته ، فأعطاه هذا العلم ، حتى أنه سماه باسم العروض تبركا وتيمنا ، لأن العروض من أسماء الكعبة . روى أن ابن المعتز قال : كان سبب استخراج الخليل هذا العلم ، أنه مر بالبصرة في سكة القصارين ، فسمع دق الكذنبق بأصوات مختلفة ، فسمع من دار دق ، ومن أخرى دق دق ، ومن أخرى دقق دقق ، فأعجبه ذلك ، وقال : واللّه لأضعن على هذا المعنى علما غامضا ، فوضع العروض على حدود الشعر . قلت : الكذينق ، بضم الكاف ، وكسر المعجمة ، وسكون المثناة التحتانية ، وفتح النون : شيء من جلود يدق به كالهاون . ومن الكتب المختصرة في علم العروض : ( كتاب لأبن مالك ) ، وقد عرفت ترجمته ؛ و ( عروض الورقة ) للجوهري ؛ و ( لامية ابن الحاجب ) ، وقد عرفتهما ؛ وللأيمكي ( مختصر ) بديع ؛ و ( عروض ابن القطان ) ، وهو أبو القاسم هبة اللّه بن الفضل بن عبد العزيز ، المعروف بابن القطان ، الشاعر البغدادي . سمع الحديث من جماعة ، وسمع عليه ، وكان غاية في الخلاعة والمجون ، كثير المزاح والمداعبة والهجاء ، ولم يسلم منه أحد لا الخليفة ولا غيره . وله في ذلك نوادر ووقائع وحكايات ظريفة . وله ( ديوان شعر ) أكثره جيد . ( ولد ) ضاحي نهار يوم الجمعة ، سابع ذي الحجة ، سنة ثمان أو سبع وسبعين وأربعمائة . و ( توفي ) يوم السبت ، الثامن والعشرين من شهر رمضان ، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ببغداد . و ( لامية صدر الدين الساوي ) ؛ و ( شرحها ) للإمام القزويني ؛