أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
20
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
قال الشاعر : إذا هجع النوام اسبلت عبرتي * وأنشدت بيتا فهو من أحسن الشعر أليس من الخسران أن لياليا * تمر بلا شيء وتحسب من عمر إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر ومن جملة أسباب الكسل في اكتساب العلم : تذكر الموت والخوف منه . فاعلم أن تذكره ينبغي أن يكون من جملة أسباب التحصيل ، إذ لا عمل يحصل به الاستعداد للموت ، أفضل من العلم والعمل به . وجعله سبب الكسل : أما من عدم الوقوف على فضل العلم ، أو من جعله سببا للأمور الدنيوية المنقطعة بالموت . وأما الخوف من الموت ، فلا ينبغي أن يتسلط على الإنسان ، بحيث يشغله عن الاستعداد للأمور الأخروية . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا ذكر هادم اللذات » ، يدل على أنه ينبغي أن يكون ذكره سببا للانقطاع عن اللذات الفانية دون الباقية . وطريق نفي الخوف عن الموت أنه : أما لأجل مفارقة الدنيا ، وذلك حمق وخرق ، وأما لما بعد الموت ، وذلك غير مفيد إلا أن يتداركه ، وتداركه الاستعداد له في الحال ولا نفع لمجرد الغم لذلك ، بل اللائق أن يبقى ساكن القلب ، منتظرا لقضاء اللّه وقدره ، ويتحقق أن ما قدر فهو كائن ، ويتذكر قوله تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها « 1 » الآية . ثم إن الغم لأجل الموت ، أما لفوت شهوة بطنه وفرجه ، وأما على ما يخلفه من ماله ، وأما على جهله بحاله بعد الموت ومآله ، وأما على ما قدمه من عصيانه . ( أما الأول ) : فجهل ، لأن لذة الطعام ، دفع ألم الجوع ، ولذة الجماع : دفع ألم دغدغة المنى لأوعيته . وطلب هاتين اللذتين كإرادة داء ليلتذ بدوائه . والإكثار من القعود في الحمام ليلتذ بشرب ماء بارد . ( وأما الثاني ) : فمن جهله بخساسة المال وحقارة الدنيا ، بالإضافة إلى النعيم
--> ( 1 ) سورة الحديد ، آية : 22 .