أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

147

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

البيضاء . من أرض فارس ونشأ بالبصرة . وأخذ عن الخليل ويونس وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر . وسبب طلبه النحو إنه كان يستملي على حماد بن سلمة الحديث فقال يوما : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء » فقال سيبويه : ليس أبو الدرداء . فقال حماد : لحنت يا سيبويه . فقال : لا جرم . لأطلبن علما لا تلحنني فيه أبدا ثم لزم الخليل . انتهى ما ذكره السيرافي . قال أبو عبيدة : قيل ليونس بعد موت سيبويه : ان سيبويه صنف كتابا في ألف ورقة من علم الخليل فاستبعد هذا . فلما نظر في كتابه قال : يجيب أن يكون صدق فيما حكاه عن الخليل كما صدق فيما حكاه عني . ويحكى : أنه تخرق كتابه في كم المازني بضع عشرة مرة . وكان المبرد يقول لمن أراد أن يقرأ عليه : هل ركبت البحر تعظيما واستصعابا . قال بعضهم : كنت عند الخليل فأقبل سيبويه فقال : مرحبا بزائر لا يمل . قال : وما سمعت الخليل يقولها لغيره وكان شابا نظيفا جميلا . وكان في لسانه حبسة . وقلمه أبلغ من لسانه . قال الجرمي : في كتابه ألف وخمسون بيتا سألت عنها ، فعرف ألف ولم يعرف خمسون . حكى : أنه ورد بغداد على يحيى البرمكي ، فتناظر هو والكسائي في قولهم : كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور . فإذا هو هي ، أو هو إياها . فاختار سيبويه الرفع ولم يجوز النصب . وقال الكسائي : أخطأت العرب ترفع ذلك وتنصبه ، وجعل يورد أمثلته من ذلك : خرجت فإذا زيد زيد قائم وقائما وسيبويه يمنع النصب . فقال يحيى : قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما فمن يحكم بينكما فقال الكسائي : هذه العرب ببابك قد وفدوا عليك وهم فصحاء الناس . فقال يحيى : أنصفت . فسئلوا فاتبعوا الكسائي فاستكان سيبويه ، وقال سيبويه : أيها الوزير مرهم أن ينطلقوا بذلك فإن ألسنتهم لا تطاوع خلاف الصواب وكانوا إنما قالوا الصواب ما قاله هذا الشيخ . يقال : إن هؤلاء الأعراب قد أرشوا على ترجيح جانب الكسائي . فقال