أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
144
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
[ خلفاء أبي الأسود الدؤلي : ] ثم أن أبا الأسود خلف خمسة نفر قعدوا أدبوا الناس : ( أولهم ) عنبسة بن معدان الفيل : ولم يكن فيمن أخذ عنه النحو أبرع منه . وروى الأشعار سيما جرير والفرزدق . وكان لزياد بن أبيه فيلة ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم . فقال معدان : ادفعوها لي وأكفيكم المؤنة ، وأعطيكم عشرة دراهم كل يوم . فدفعوها إليه . فأثرى ، وبنى قصرا . فلذا قيل : معدان الفيل . ( وقيل : قتل معدان فيلا لعبد اللّه بن عامر بن كريز فسمى معدان الفيل ) . و ( ثانيهم ) ميمون الأقرن : أخذ النحو عن عنبسة ، وقيل عن أبي الأسود وأن عنبسة أخذ عنه . و ( ثالثهم ) يحيى بن يعمر العدواني التابعي : قال الحاكم : فقيه ، أديب ، نحوي مبرز . سمع ابن عمر وجابرا وأبا هريرة . وأخذ النحو عن أبي الأسود . ولما بنى الحجاج واسط ، سأل الناس : ما عيبها ؟ قالوا : ما نعرف عيبا . وسند لك على من يعرف عيبها يحيى بن يعمر . فبعث إليه فسأله ، فقال : بنيتها من غير مالك . ويسكنها غير ولدك . فغضب الحجاج وقال : ما حملك على ذلك ؟ قال : ما أخذ اللّه تعالى على العلماء في علمهم أن لا يكتموا الناس حديثا . فنفاه إلى خراسان فولاه قتيبة بن مسلم قضاءها ، فقضى في أكثر بلادها : نيسابور ، ومرو ، وهراة وآثاره ظاهرة . وقيل : كان يحيى أديبا فقيها خدم العبادلة واستقضاه الخلفاء الأمويون . و ( رابعهم - وخامسهم ) أبناء أبي الأسود عطاء وأبو حرب : ثم خلف هؤلاء رجالا . ( أحدهم ) : عبد اللّه بن أبي إسحاق زيد الحضرمي : أحد الأئمة في القراءات والعربية . أخذ القراءات عن يحيى بن يعمر ، ونصر بن عاصم . وروى عن أبيه زيد عن جده الحرث عن علي . وتناظر هو وأبو عمرو بن العلاء . قال السيرافي : وكان أشد تجويدا للقياس . وأبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغاتها . قال : وسئل عن يونس ، فقال : هو والنحو سواء . أي هو الغاية فيه .