أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

14

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وقد روى أن سفيان الثوري ، قدم عسقلان فمكث أياما لا يسأله انسان ، فقال : اكتروا لي ، هذا بلد يموت فيه العلم . وقال عطاء : دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : ليس أحد يسألني عن شيء ، وإنما قالا ذلك حرصا على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به . وأعلم أن فضل العلم مما نطق به الكتب السابقة من كتب اللّه . أما التوراة - فقال جل وعلا فيها لموسى عليه السلام : « عظم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة في قلب عبد إلا وأردت أن أغفر له ، فتعلمها ثم أعمل بها ، ثم أبذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والأخرى » . وأما الزبور - فقال سبحانه : « قل لأحبار بني إسرائيل ورهبانهم حادثوا من الناس الأتقياء ، فإن لم تجدوا فيهم تقيا فحادثوا العلماء ، فإن لم تجدوا عالما فحادثوا العقلاء ، فإن التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن في واحد وأنا أريد هلاكه » . واعلم أن العقل كالبذر ، والعلم كالشجر ، والتقى كالثمر ، ولذلك قدم اللّه سبحانه التقى على العلم ، والعلم على العقل . وأما الإنجيل - فقد قال عز من قائل ، في السورة السابعة عشرة منه : « ويل لمن سمع العلم فلم يطلبه كيف يحشر مع الجهال إلى النار . اطلبوا العلم وتعلموه فإن العلم ان لم يسعدكم لم يشقكم ، وإن لم يرفعكم لم يضعكم ، وإن لم يغنكم لم يفقركم ، وإن لم ينفعكم لم يضركم . ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ، ولكن قولوا نرجو أن نعلم فنعمل ، إذ العلم يشفع لصاحبه ، وحق على اللّه أن لا يخزيه وأن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء ، ما ظنكم بربكم ؟ فيقولون : ظننا أن ترحمنا وتغفر لنا ؛ فيقول : اني قد استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم ، بل لخير أردته بكم ، فأدخلوا في صالحي عبادي إلى جنتي برحمتي » .