أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
104
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
عن الجد إلى ضرب من الهزل . والحاصل : أن ما كان الحامل عليه غلبة هذه الصناعة مذموم ، من جهة أن ذا الصناعة كان ينبغي أن يقوم قلبه ودينه ، قبل أن يقوم ألفاظه . فاللحن في اللفظ ولا اللحن في الدين . وأيا ما كان الحامل عليه مجرد التقعر فهو رعونة . ومنهم من تكلف المسموع من الكلام حتى انتهى به الحال إلى أن وقع في الكنيف فجاءوه بكنافين . فكلمه أحدهم لينظر أهو حي . فقال : أطلبا لي حبلا دقيقا ، وشداني شدا وثيقا ، واجذباني جذبا رفيقا . فقال أحدهم : أنا واللّه لا أنقذه فإنه في الكنيف إلى الحلق ولا يدع الفضول . حكاها صاحب ( البصائر ) . ثم اعلم أن مقصد علم اللغة مبني على أسلوبين : لأن - ( منهم ) : من يذهب من جانب اللفظ إلى المعنى ، بأن يسمع لفظا ويطلب معناه . و ( منهم ) : من يذهب من جانب المعنى إلى اللفظ . فبكل من الطريقين قد وضعوا كتبا ، ليصل كل إلى مبتغاه ، إذ لا ينفعه ما وضع في الباب الآخر . فمن وضع بالاعتبار الأول : فطريقة ترتيب حروف التهجي أما باعتبار أواخرها أبوابا ، وباعتبار أوائلها فصولا ، تسهيلا للظفر بالمقصود : كما اختاره الجوهري في ( الصحاح ) ومجد الدين الشيرازي في ( القاموس ) . وأما بالعكس ، أي باعتبار أوائلها أبوابا وباعتبار أواخرها فصولا : كما اختاره ابن فارس في ( المجمل ) ، والمطرزي في ( المغرب ) . ومن وضع بالاعتبار الثاني : فالطريق إليه ، أن يجمع الأجناس بحسب المعاني ويجعل لكل جنس بابا ، كما اختاره الزمخشري في قسم الأسماء من كتاب ( مقدمة الأدب ) ثم إن اختلاف الهمم قد أوجب أحداث طرق شتى : فمن واحد أدى رأيه إلى أن يفرد لغات القرآن المجيد ، ومن آخر إلى أن يفرد غريب الحديث ، وآخر إلى أن يفرد لغات الفقه ، كالمطرزي في كتاب ( المغرب ) . وآخر إلى أن يفرد اللغات الواقعة في أشعار العرب وقصائدهم وما يجري مجراها كنظام الغريب . والمقصود هو الإرشاد عند مساس أنواع الحاجات .