محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

82

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

وفي هذه الأيام ، في غيبة القاضي الشافعي ، وجد بالجامع الأموي ورقات ، فيها نظم ، هجي فيه القاضي المذكور ونوّابه واحدا بعد واحد ، وهم نحو الأربعة عشر نائبا ، وظنّ بعضهم أنه نظم قطب الدين ابن القاضي كمال الدين ابن سلطان الديوان ، وهو شاب طالب علم على مذهبنا في حدود الحديثة العشرين ، لأنه سعى عنده في وظيفة من وظائف المرحوم مفتي الحنفية ابن العيني فلم يقرّره فيها ، فأطلق لسانه فيه وفي نوابه ، منهم الخطيب ابن الصيرفي بكلمات ، منها : الكفر . وفي يوم الاثنين رابع شعبان منها ، لبس أحد الألوف برد بك خلعة أمرة الحجّ . - وفيه دخل خاصكي القود أمير آخور . - وفيه شاع بدمشق وفاة الشيخ بدر الدين بن زهرة بطرابلس ، وصلّي عليه غائبة بالجامع الأموي يوم الجمعة ثامنه . - وفي يوم السبت سادس عشره قدم القاضي الشافعي من سفره ، الذي كان فيه لأجل القاضي كاتب السرّ ابن مزهر ، فلم يدركه ، ثم مرّ على بلاده تفقّدها . - وفيه جاء جماعة من العسكر وأخبروا أنه ذهب على جرائد الخيل إلى جهة علي دولات ، وأرسل بركهم إلى حلب ، وضربوا بعض المكارية والمشاة . وفي يوم الخميس حادي عشريه هجم أوائل المشاة ، ومعهم ابن إسماعيل شيخ بلاد نابلس ، وأوائل العسكر ، إلى داخل باب الملك ، من طريق دلّوا عليه ، فخرج عليهم من خلفهم كمين ابن عثمان من البحر وغيره ، وذهب خلفهم جانب عظيم من العسكر ، وأخذوهم وسطا ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وغرق من الفريقين آخرون ، منهم مشدّ الشون ، ونائب حماة سيباي . وفي يوم الجمعة عقب الصلاة تاسع عشريه اجتمع قاضي القضاة الحنابلة ، وفضلاء الشافعية ، عند القاضي الشافعي ، وطلب القاضي شمس الدين الحلبي ، أحد نواب الحنفيّة ، وكلّمه الشافعي في الحكم للنفس ، فقال : مذهبي لي أن أحكم لنفسي ؛ فوقع به ، وأمر بحبسه ، وحصل له إهانة وبهدلة وشماتة بعض أبناء جنسه فيه ، وكان قبل ذلك معجبا بكثرة العلم . وفي هذا اليوم تحدّث بعض الناس أن هلال شعبان كان أوله الخميس ، وأسند رؤيته إلى رجال ، وأخبر بذلك القاضي برهان الدين بن المعتمد ، ولم يثبت بطريقة ، وأخبر المؤقتون بأن هلال رمضان ليلة السبت هذه على نحو ثمان درج ، ثم ثبت عليه أنّ أول شعبان يوم الخميس ، ثم أشعلت قناديل الجوامع في هذه الليلة ، وأصبح الناس صياما . وقد رخص حينئذ البطيخ الأصفر بحيث أن رطله بنحو ربع درهم ، وقريب منه الأخضر ، والعنب الداراني بنحو نصف ، ومثله الزيني ، والدراق النيربي ، والخبز بنحو درهم ونصف ، أو