محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
79
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وفي بكرة يوم الخميس عاشره لبس الأيدكي المتقدّم ذكره تشريفا سلطانيا بنيابة القلعة ، على حكم ما ألبسه نائب الشام . - وفيه استقرّ تقي الدين عبد الرحيم بن موفّق الدين العباسي « 1 » ناظر الجيش في كتابة سرّ دمشق عوضا عن بدر الدين ابن أخي القاضي الشافعي . - وفي يوم الخميس عاشره فوّض قانم دهشة أمرة الحاج لجان بلاط ، وألبسه خلعة ؛ ونظر الجوالي لابن أرغون شاه ، وألبسه خلعة . وفيه سافر العسكر الشامي إلى جهة حلب ، منهم الأمير الكبير جانم . - وفيه دخل أول المماليك السلطانية من مصر إلى دمشق قاصدين ابن عثمان ، ونودي بها بالاحتفاظ على الأولاد والنساء منهم ، فإنهم قد قتلوا في مرّة ثلاثة أنفس وعاثوا في الطريق وغيره . وفي ليلة الاثنين رابع عشره ذبح رجل طباخ بمحلة جسر الزلابية . - وفي هذا اليوم فوّض قاضي القضاة الفرفوري إلى جمال الدين بن خطيب حمّام الورد ، وكان قبل ذلك قد ناب عن ابن أخيه في كتابة السرّ . وفي يوم السبت تاسع عشره عرض مشاة أهل الشاغور بالاصطبل ، واجتمع خلق كثير للتفرّج عليهم ، ثم خرجوا ومرّوا على حارة المزابل فتقاتل زعر الحارتين ، وقتل نحو العشرة ، وتجرّح جماعات . وغلقت الأسواق ، وذلك كله من خفّة جندر الدوادار ، ولا قوّة إلا باللّه ، هذا مع وقوف الحال . وفي بكرة يوم الاثنين حادي عشريه بلغنا أن مقدّم الزبداني ، ووادي بردى ، عز الدين بن العزقي ، هجم هو وجماعته على المقدّم محمد بن باكلوا في بيت من قرية دمّر ، فقتله ، وقتل معه جماعة آخرين ، ونهبت بلاد كثيرة ، وسبى حريم كثيرة ، ولا قوّة إلا باللّه ؛ وكان ابن باكلوا ترك التقدمة ، لكن لما جاء النائب خدمه ابن العزقي فرسم عليه ، ووعده بالتقدمة ، فلما سافر النائب إلى التجريدة العثمانية عهد إلى دواداره جندر بأن يولّيه إذا كمل المال الذي عليه ، فكمل مبلغ ألفي دينار ؛ فلما ورد كتاب الأمير الكبير أزبك أتابك العسكر بالتوصية بابن باكلوا أرسل الدوادار جندر إلى ابن باكلوا وخلع عليه ، فخرج إلى البلاد ، وعصى عز الدين المذكور وتتّبع ابن باكلوا إلى أن قتله ، بعد أن حرق ابن باكلوا قرية الصبورة « 2 » لكون أهلها من جهة ابن العزقي .
--> ( 1 ) انظر هدية العارفين 5 / 563 . ( 2 ) الصيورة : قرية غربي دمشق بعد ضاحية قدسيا . وتقع شمال شرق قطنا .