محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

75

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

منهم نحو الثلاثين رجلا ، وشقّ بطون نساء حوامل ، وقتل صبيانا كثيرة ، وأخذ أغنامهم وبقرهم وإنائهم ، وفعل فيهم أفعالا لا تصدر من أهل الحرب ، فلا قوّة إلا باللّه ، فإن هؤلاء قيل إنهم سوقة العرب . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره كتب تقي الدين قاضي عجلون لعبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري « 1 » أربعين مسألة ، وكتب عليها عشية اليوم المذكور . وثاني يوم وهو يوم الأربعاء ، لما حضرنا الشامية على العادة ، بلغنا ذلك ، وأن عبد الرحمن يقرأ ما كتبه على الأربعين المذكورة ، فحضر علاء الدين البصروي وولده والجماعة على العادة ، فلما حضر تقي الدين بالكراسة التي كتب فيها عبد الرحمن المذكور ، وأخذ الكرّاس من تقي الدين ، وشرع في قراءة المسائل المذكورة ، والأجوبة التي كتبها ، فضبط عليه في ذلك أماكن ، وختم بنحو ثلاث مسائل خطأ أيضا ردّت عليه في المجلس . ولما قال : واللّه أعلم ، صاح شديدا عبد الرحمن الخصال نقيب الشيخ تقي الدين ، وقال : هذه الخسّاسة « 2 » بالسور ؛ وأشار إلى جهة الكاتب ، فاشتغل الحاضرون بصياحه ، ثم تبيّن أنّ الخسّاسة منعهم تقي الدين أن يبيعوا الخسّ على قني دمشق ، لتشويشهم على الناس ، فحضروا بباب الشامية ليدبّر لهم أمرا ، فتفرّق الطلبة من الشامية ، واستمرّ تقي الدين والبصروي وولده وآخرون ، لأجل التدبير المذكور ، ولأجل أناس آخرين جبرهم أينال الخسيف على استئجار حمّام الربوة الذي عمّره بالظلم ، ليتشفّعوا بأهل العلم في إزالة هذه المظلمة عنهم ؛ قال ذلك شيخنا المحيوي النعيمي في ذيله . وفي يوم السبت ثاني عشريه تحدّى الحاجب الخسيف على قاضي المالكية بسبب حمايته على فلاحين من القرعون ، فيها حصّة وقف المالكية ، وجاؤوا إلى عند القاضي المذكور ، فأرسل الخسيف مماليكه باللبس الكامل إلى بيته ليقبضوا عليهم ، فامتنع المالكي المذكور من الحكم بسبب ذلك ، إلى أن تلافاه النائب واعتذر إليهم الخسيف . وفي يوم الثلاثاء خامس [ عشريه نودي ] « 3 » من قبل النائب على الفلوس ، كل أوقية بدرهم وربع ، وكل زنة أربعين بدرهم ، وكانت قد كثرت قبل ذلك مع وقوف حال الناس .

--> ( 1 ) الصفوري : انظر هدية العارفين 5 / 533 . ( 2 ) الخسّاس : أي من يبيع الخس . ( 3 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .