محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

72

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

وإلّا شنق ، فإن الخبز تغيّر وخفّ ، وله أيام وهو قليل . - وفي يوم الأحد ثالث عشريه وصل الخاصكي جان بلاط راجعا من البلاد الشمالية ، ونزل ببيت ابن منجك شرقي الأموي ، الذي كان حمّام الصحن قديما . وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل من مصر إلى دمشق قاضي القضاة الحنفية زين الدين عبد الرحمن الحسباني ، وصحبته مملوك شاب خاصكي من أقارب السلطان ، ليسلّمه جميع الجهات التي كانت بيد قاضي القضاة علاء الدين « 1 » ابن قاضي عجلون ، وتلقّاه القضاة على العادة ، ونائب الغيبة أينال الخسيف ، والأمير الكبير جانم ، ونائب القلعة محمد بن علي بن شاهين ؛ وأما الحوّاط فخرج يسلّم عليه في القبّة قبل ذلك ، فلم يجده لأنه بات بقرية صحنايا ، لأن فيها شيئا تحت تكلّمه ؛ وقرىء توقيعه بالجامع الأموي ، قرأه نائبه بهاء الدين الحجيني ، ونزل ببيت المستوفي جوار الجامع . وفي يوم الأربعاء سادس عشريه ، اجتمع فقراء دمشق ، وذهبوا إلى الحوّاط ، بسبب قضية حصلت لهم مع والي النبيطون « 2 » ، وذكروا خمّارة الحاجب ودوادار السلطان وغيرها ، فنادى بإبطال المحرمات في الحال . - وفي ليلة الجمعة ثامن عشريه نزل الحراميّة على بيت الضياء بالجسر الأبيض بالصالحية ، وجرحوه وأرادوا قتله وولده . ورأيت في تاريخ العلاي البصروي « 3 » . « وفي رابع عشر صفر منها ، قبيل الفجر ، كسف القمر ، واستمرّ مكسوفا إلى طلوع الشمس . - وفي حادي عشريه فوّض القاضي المالكي نيابة الحكم لشهاب الدين بن النحاس بشفاعة النائب ، وكان له مدّة معزولا . - وفيه تولّى أينال الخسيف الحجوبية الكبرى بدمشق ، عوضا عن يلباي ؛ وتولى يلباي نيابة صفد . - وفيه جاء الخبر بأن شهاب الدين بن برّي نقل من الترسيم بمصر من بيت الوالي إلى بعض الخدّام بالقلعة ، وله ثلاث سنين » . « وفي يوم الأحد مستهلّ ربيع الأول منها ، جاء الخبر بعزل ابن الحسباني من كتابة السرّ ، وأطلق من الترسيم بعد غرامة ، ووالده معوّق فيه بسبب تتمّة المبلغ الذي عليه من جهة قضاء الحنفية ، وغريمه عماد الدين الحنفي المنفصل بمصر في بيت الوالي ، بسبب المال الذي عليه » .

--> ( 1 ) في الدارس 1 / 493 : كانت وفاة علاء الدين يوم السبت 7 شعبان سنة 882 ه بدمشق . ( 2 ) النبيطون : لعله جبل بطريق مكة كل ثلاثة أميال من توّز . ( 3 ) العلاي البصروي : انظر ترجمته في الشذرات 8 / 27 .