محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
55
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
سلاح الظاهري ، ابن أخت السلطان قايتباي ؛ وقال الشهاب الحمصي : « كان خال السلطان » وهو رأس باشى العساكر ، وصحبته الأمير أزبك الصغير الخزندار الظاهري والأمير أينال الفقيه والأمير مغلباي وغيرهم من الأمراء ، ومن مماليك السلطان ما يزيد على الألف ، متوجّهين إلى عدوّ السلطان المخذول أخي سوار المسمى علي دولة ، وأصله دولات ، ابني سليمان ناصر الدين ابن ذو الغادر ، وقتاله ، وأخذ مدينة أدنة من أبي يزيد بن عثمان ، وقد تقدّمهم إلى حلب بقيّة هذه العساكر ، ونائب الشام قجماس ، وبقيّة النوّاب ينتظرونهم إلى أن يصلوا إليهم ، ويتوجّهوا بأجمعهم إلى علي دولة ، اللّهم أصلح أحوال المسلمين . وفي هذا اليوم أمر الأمير تمراز المذكور بإشهار المناداة أن سعر الدراهم الجديدة الوازنة نصف سعر العتيقة الناقصة ، وأن الأشرفي من الخمسين إلى اثنين وخمسين ، بعد أن ذهب للناس في ذلك أموال كثيرة . - وفي هذا اليوم بلغني أنه في سابع هذا الشهر ، فوّض القاضي شهاب الدين ابن الفرفور لقريبنا تقي الدين أبي بكر بن أحمد الأخن ، الشهير بابن قاضي زرع ، نيابة القضاء . وفي سابع عشريه عزل القاضي شهاب الدين بن الفرفور ، قاضي قضاة الشافعية بدمشق ، وولي مكان قاضي القضاة شمس الدين محمد بن بدر الدين حسن بن شمس الدين محمد بن المزلق « 1 » الأنصاري الشافعي ؛ واستمر نظر الجيش بيد قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور . وفي يوم السبت مستهلّ رجب منها ، فوّض شهاب الدين بن الفرفور قاضي الشافعية ، ولم يكن وصل إليه خبر عزله ، لشهاب الدين أحمد العذاري الحلبي الدمشقي نيابة القضاء بمبلغ ثمانين أشرفيا ؛ وأعاد الحموي بعد عزله . - وفي يوم الثلاثاء رابعه شاع كذبا بين الناس أن السلطان قايتباي مات ، وكان يومئذ الأمير تمراز ومن معه بمصطبة السلطان بأرض برزة ، لم يسافروا ، فتشوّشوا لذلك ، ثم في سادسه سافروا . - ثم أعيدت الدراهم الجديدة الوازنة إلى ما كانت عليه العتيقة . وفي يوم الأحد تاسعه توفي الشيخ المسلك شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن الأخصاصي ، فجأة ، والصحيح أنه لم يتوفّ فجأة ، ولذا ذكرته في كتابي « التمتع » . - وفي يوم الجمعة رابع عشره توفي القاضي بهاء الدين بن الفرفور ديوان « 2 » الجيش ، ودفن بمقبرة الشيخ رسلان ، وكان له جنازة حافلة .
--> ( 1 ) ترجمته في بدائع الزهور 3 / 203 . ( 2 ) المقصود : صاحب ديوان الجند .