محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

52

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

وحاجب الحجّاب وأركان الدولة وغيرهم ، فلم يجدوه ولم يعرفوا خبرا شافيا ؛ والعامة تقول إنه سافر إلى بلاد حسن باك في العجم . سنة ثمان وثمانين وثمانمائة استهّلت والخليفة أمير المؤمنين ابن أخ المستنجد باللّه يوسف العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف قايتباي ؛ ونائبه بدمشق قجماس الإسحاقي الظاهري . وفي يوم الخميس سادس المحرم منها ، تولّى الأمير يونس بن مبارك حاجب ثاني بدمشق ، عوضا عن يشبك الحمزاوي . - وفي يوم الخميس ثالث عشره توفي الأمير صارم الدين إبراهيم « 1 » ابن الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك ، ودفن بتربته في جامع منجك بالقبيبات ، وحجّ بالركب الثاني ثلاث مرّات . وفي يوم الثلاثاء رابع عشريه توفي الشيخ أحمد بن شاه شيخ الصوابية العجمي ، وخرج في جنازته القضاة ونائب الشام وغيرهم ؛ وكان من مبتدأ أمره أنه جاء من بلاد العجم ، وانقطع في هذا المكان الذي يدعى اليوم بالصوابية ، وهي تربة بسفح جبل قاسيون تحت قبّة سيّار ، فزوّجه قاضي القضاة عماد الدين الباعوني جاريته ، ثم أقبل عليه الناس وعمّر له الأتراك في المكان المذكور ؛ وكان يقيم الوقت في كل أربعاء بليلتها ، ويهرع الناس إليه ، ودفن فوق الصوابية . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه قدم الحجّاج ، وأخبروا بعمارة الحرم النبوي ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام ، الذي تقدم الكلام على حريقه ، وأنه عمّر الآن عمارة عظيمة ، عمّره السلطان قايتباي من ماله ، وكان مشدّ العمارة الخواجا شمس الدين بن الزمن « 2 » ، لكنه لم يكمل ؛ وأخبروا أيضا أن سبب تأخيرهم إلى اليوم الذي قدموا فيه أنه حصل عليهم في الحسا مشقة عظيمة ، لم يعهد مثلها ، بسبب الثلج الذي نزل عليهم ، وأنه قتل به خلق كثير وجمال ، وذهب للناس أموال لا تعدّ ولا تحصى ، فنسأل اللّه اللطف بنا وبهم وبالمسلمين . وفي يوم الخميس رابع عشرين صفر ورد مرسوم السلطان بطلب قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح ، وشيخنا أقضى القضاة ناصر الدين بن زريق الحنبليين ، وإحضارهما إلى الديار المصرية ، بسبب شكوى أهل مدرسة أبي عمر الذين ضربوا بالمقارع ، وتقدّمت الإشارة إليهم . - وورد فيه أيضا مرسوم السلطان بطلب أقضى القضاة برهان الدين بن القطب الحنفي ،

--> ( 1 ) في الدارس 2 / 342 : قتل صارم الدين إبراهيم بوقعة نعير ودفن بتربته بظاهر باب الجابية . ( 2 ) شمس الدين بن الزمن : هو من عيّنه السلطان لعمارة المسجد . انظر بدائع الزهور 3 / 183 .