محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
49
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
الحديد هو وابن عمّه إلى ملك الأمراء قجماس « 1 » نائب دمشق ، فلما قدم صادف أن هذا النائب في حوران ، فذهب إليه ، فرقّ عليه وأمر بشيل الحديد من رقبته ، ووجهّه إلى بيته ، وأمره أن يعطي الأشراف حقوقهم ، واللّه غالب على أمره . وفي يوم الجمعة ثامن عشره توفي ، قيل فجأة ، الشيخ الفاضل المفنن ، عين الموقّعين بدمشق ، زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن الأسدي الشهير بابن الجاموس الشافعي ، وكان ينظم الشعر الحسن ، وله فضيلة تامّة ، وجمع « تذكرة » تعرّض في أوّلها لمسموعاته ، وصلّي عليه بالجامع الأموي ، ودفن بمقبرة باب الصغيرة . - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه توفي الخواجا برهان الدين الورّاق ؛ وسليمان دلّالة الأملاك . وفي يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة منها ، توفي فجأة فيما قيل ، الشيخ الفاضل تقي الدين ابن الخياطة ، نقيب قاضي القضاة الحنفي ، وصلّى عليه بجامع منجك ، ودفن بمقبرة باب الفراديس - وفي يوم الاثنين سادس عشريه وصل إلى دمشق مغلباي الصغير الخاصكي من قبل السلطان ، وعلى يده مراسيم وخلعة لأمير العرب ابن عمّ سيف ، لأنه قتل ابن عمّه سيفا ، وكان سيف هذا قتل نائب حماة ، وحصل منه أمور . وفي يوم الجمعة مستهلّ رجب منها ، فرغت عمارة الصاغة الجديدة وقف الجامع الأموي ، التي كانت حرقت قبل تاريخه مع حريق الجامع ، وعمّرت من مال الجامع . - وفي يوم الثلاثاء خامسه توفي ، قيل فجأة ، الشيخ العالم الفاضل تقي الدين البقاعي الحنبلي ، قاضي الفسوخ . - وفي يوم الجمعة تاسع عشريه توفي كذلك الشيخ الصالح المعمّر محمد الأقباعي ، المؤذّن بالجامع الأموي ، وكان من الصالحين ، ودفن بمقبرة باب الفراديس . وفي يوم الجمعة سادس شعبان منها ، وصل إلى دمشق من القاهرة قاضي القضاة محب الدين بن القصيف الحنفي المعزول ، وشيخنا العلامة أقضى القضاة سراج الدين بن الصيرفي ، وأقضى القضاة فخر الدين الحموي الشافعيان ، وكانوا سافروا من دمشق إلى القاهرة بسبب ما وقع لهم من قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل الحنفي ، المتولّي أمر نظر جامع تنكز ، وما اختلق عليهم الأعادي ؛ فعند ذلك لما وصلوا إلى القاهرة حصل لهم الإكرام من السلطان ، وأنعم على قاضي القضاة محب الدين بن القصيف بوظيفة نظر مدرسة القصاعين وتدريسها ، عوضا عن العلامة قاسم الحنفي .
--> ( 1 ) في الدارس 1 / 434 : توفي قجماس نائب دمشق يوم عيد الفطر سنة 892 ه . ودفن بتربته بالمدرسة القجماسية . مفاكهة الخلّان / م 4