محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
45
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
المحابيس ، فمات بعضهم وسلم بعضهم ، وذلك بسبب هدم سوق باب البريد ، وهدم الناحية الشمالية بسوق باب البريد . وفي ليلة ثالث عشر رمضان منها ، نزلت صاعقة على هلال المئذنة « 1 » تجاه الحجرة النبوية ، ثم على سطح المسجد ، فاحترق غالب الحرم ، وصعدت الرأس إلى الريس « 2 » ، وكان من أهل العلم ، بالمنذئة فاحترق ، واحترق في الحرم عالم آخر خرج من بيته لطلب ولده . وفي يوم الاثنين ثالث ذي القعدة منها ، لبس نائب الشام تشريفا آخر بالاستمرار ، أحمر ، على يد دواداره ، لأجل ما قيل من إعادة قانصوه اليحياوي إلى نيابة الشام ؛ وورد على يده مرسوم بالقبض على الأمير الكبير شاد بك الجلباني والحوطة على ماله ، لما بلغه عنه أنه لما أتى راجعا من كسرة بياندر ، وقتل الدوادار يشبك ، دخل دمشق بطبل وزمر على عادة المنصورين ، فقرىء المرسوم وقبض عليه بدار السعادة ، واحتيط على ماله ، وحبس بقاعة الخرندار بدار السعادة ، ثم استمرّ نحو شهرين . - وفي رابع عشري ذي القعدة منها ، فوّض قاضي القضاة لشهاب الدين الرملي نيابة قضاء الشافعية عنه . قلت ، قال الشهاب الحمصي : « وفي يوم الاثنين رابع شوال منها ، أذّن العصر بالجامع الأموي مرّتين ، وصلّيت العصر مرّتين ، وكان يوم غيّم - وفي يوم السبت سادس عشره ورد مرسوم السلطان بالإفراج عن الأمير خير بك حديد من قلعة دمشق ، وأن يعطى من القلعة المذكورة ألف دينار ، ويجهّز إلى الحجاز الشريف ، ويرجع إلى القاهرة معزوزا مكرّما . - وفيه ورد الخبر بأن السلطان رسم بنفي قانصوه اليحياوي إلى القدس الشريف ، فقرىء عليه المرسوم في الطريق ، وهو في خدمة الأمير أزبك ، ثم رفع إلى القدس الشريف » . « وفي يوم الأحد ثالث ذي القعدة منها ، توفي برهان الدين إبراهيم المؤذّن بالجامع الأموي ، الشهير بالجرن الأسود ، وكان كثير الخطب في أعراض الخلق - وفي ورد الخبر بحريق الحرم الشريف ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام ، وذكر أنهم رأوا الطيور تطفئ في النار ، ولا قوّة إلا باللّه ؛ وأرسل السلطان أخذ جماعة من الصنّاع الذين عمّروا الجامع الأموي ، منهم محمد الكفتي ، الذي شال أوتار الجامع الأموي في عمارته ، وسبب حريقه صاعقة نزلت من السماء ، وسيأتي ذلك » .
--> ( 1 ) أي مئذنة المسجد النبوي الشريف . انظر الشذرات 7 / 343 . ( 2 ) الريس : المقصود به : رئيس المؤذنين شمس الدين « والتصويب من المتن » .