محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
43
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
وفي يوم الثلاثاء تاسعه شاعت وفاة الشيخ عبد الرحمن الخليلي ، كان من جماعة الأخصاصيين ، مباركا ، يحبّ أهل الخير والفقراء ، مقيما بخانقاة السّميساطي « 1 » ، رحمه اللّه تعالى . - وفي يوم الجمعة ثاني عشره توفيت أم الهنا بنت القاضي محبّ الدين بن قاضي عجلون ، زوجة ابن دلامة ناظر الجوالي ، نفساء ، ولدت بنتا ، ولها منه بنت أخرى ، وختم على حوائجها قبل وفاتها ، وهي تنظر وتشاهد ذلك ، وحضر جنازتها الخاص والعام من الفقهاء والتّرك ، ودفنت عند أخوتها أشقّائها بتربة الفراديس ، عند أهلها من جهة الأمّ ، بعد العصر . - وما مقلّد ، أمير العرب الأموي ، وقاضي أذرعات ، الساكن بحارة باب المصلّى . وفي يوم الجمعة ثامن عشره فوّض القاضي الشافعي لبهاء الدين بن الباعوني نيابته . - وفي يوم السبت عشريه كان أول الخريف . - وفيه تحدّث بأمور حدثت بالقاهرة ، منها : أن السلطان عزل القاضي الشافعي ولي الدين الأسيوطي ، ووليّ الشيخ زكريا « 2 » غيبا بعد الحلف عليه ؛ وعزل المالكي « 3 » ؛ ورسم على كاتب السرّ ابن مزهر إلى آخر النهار ، فطلع ولده إلى السلطان ، فتدخّل ، فنزلا وقد ألبس خلعة الرضا ؛ ومسك مهتاره رمضان وصادره ؛ وبهدل أمامه البرهان بن الكركي ، وأمر بهدم عمارته التي بناها فهدمت . وفي يوم الجمعة سادس عشريه تولى « 4 » عماد الدين إسماعيل الناصري قضاء الحنفية بدمشق ، عوضا عن قاضي القضاة المحب بن القصيف . - وفيه تقدم شخص من الأمراء الأربعينيات يدعى تمراز ، مملوك تمربغا السلطان ، كان بمرتفقات بناها عند حدرة ملك « 5 » ، آخر الآخذة لسويقة ساروجا ، أحدث ذلك في الطريق لأجل قبة بمحراب بناها هناك ، وكان عزمه أن يبنى فوقها طبقة ، فأمره مولانا الشيخ بهدم ذلك ، وأن ذلك لا يجوز ، فهدم . - وتكلّم مع ابن شاد بك في طرح السكر ، الذي أسودّ كالقطارة من طبخه ثانية ، وأن يعمل
--> ( 1 ) خانقاه السميساطي : انظر الدارس 2 / 118 . ( 2 ) الشيخ زكريا : هو زين الدين الحافظ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي القاهري الأزهري الشافعي 826 - 925 . انظر الشذرات 8 / 134 . ( 3 ) المالكي : هو برهان الدين اللقاني . انظر بدائع الزهور 3 / 178 . ( 4 ) في الدارس 1 / 494 : في 26 رجب سنة 886 ه تولى قضاء الحنفية العمادي إسماعيل الناصري وعزل المحب بن القصيف . ( 5 ) حدرة ملك : أي طريق يملكه .